اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 03:35 ص

وائل السمرى

اليونسكو.. هل يبيع «ضمير العالم» ضميره؟

الأربعاء، 11 أكتوبر 2017 03:00 م

كثيرا ما نستخدم عبارة «يا لسخرية القدر» للتعبير مجازيا عما يثير دهشتنا، لكننا كنا على موعد حقيقى لرؤية سخرية القدر بكامل حمولتها فى الجولة الأولى لانتخاب مدير عام منظمة اليونسكو، فقد تقدم المرشح القطرى «حمد الكوارى» فى الجولة الأولى للانتخابات حاصدا 19 صوتا، خلفه المرشحة الفرنسية أودريه أزولاى بتسعة عشر صوتا، وجاء من بعدها من حيث ترتيب عدد الأصوات المرشحة المصرية مشيرة خطاب، وهو ما يؤكد أن المنظمة العالمية الأرفع التى حافظت فى يوم من الأيام على استقلالها ووقف بكل قوة أمام أكبر الدول فى العالم لكى لا تتحول إلى منظمة سياسية أو لكى لا تتورط فى أجندات تكتل عالمى على حساب آخر، لم تستطع المحافظة على هذا الاستقلال أمام المال القطرى، وهو ما يؤكد لنا أن من يقف «أحيانا» أمام سيف المعز، ربما لا يقدر على الوقوف أمام «ذهبه».
 
تضحى المنظمة الدولية بكل سمعتها الآن، فقطر أبعد ما يكون عن مفهوم العلم أو الفن أو الثقافة أو التربية، وهو المفاهيم التى ترعاها اليونسكو وتحافظ عليها، كما أنها تكرس كل مجهوداتها من أجل هدم كل هذا، فى الوقت الذى كان ضمير العالم يصرخ من أجل آثار ليبيا التى تدمرها الجماعات الإسلامية المتشددة كانت قطر تدعم هذه الجماعات بالمال والسلاح والغطاء الإعلامى، تأوى قياداتها، وتدافع عن توجهاتها، وفى الوقت الذى كان ضمير العالم يصرخ من أجل آثار العراق التى تدمرها الجماعات الإسلامية كانت قطر تدعم «داعش» وتوفر لها الغطاء الإعلامى والدعم المالى والعسكرى، وهو أيضا ما حدث فى سوريا، وهو أيضا ما حدث فى مصر، فكيف يتعامى العالم عن هذا الدور المشبوه ويمنح دولة منزوعة التربية والعلم والثقافة هذا الشرف.
 
كانت اليونسكو فى المخيلة الثقافية العالمية أشبه بضمير العالم، فكيف يبيع «ضمير العالم» ضميره بهذا الشكل، ستسألنى ولماذا تجزم بأن عملية التصويت شابها الفساد، ولماذا تجزم بأن قطر اشترت أصوات بعض الدول، وسأقول لك أن هذا هو السبب الوحيد لتصويت هؤلاء الأعضاء لقطر، فهى دولة لا تمتلك مشروعا سوى المشروعات التخريبية، ولا تمتلك تاريخا سوى تاريخ سفك الدماء والمتاجرة بالآلام، وهى فى الحقيقية لا تريد المنافسة على رئاسة اليونسكو، ولا تريد أن ترعى ثقافة العالم ولا يحزنون، وإنما تريد فحسب إقصاء مصر عن هذا المنصب وتسهيل مهمة المرشحة الفرنسية «اليهودية» وغسيل سمعتها عالميا بحشد عدد كبير من الأصوات يوحى بأنها غير منبوذة ولا مدانة، فأى دور قذر يلعبه المجلس التنفيذى لـ«منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة»؟