اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 08:42 ص

وائل السمرى

صلاح.. هدفان بالقدم وألف باليد

الثلاثاء، 10 أكتوبر 2017 07:09 ص

لو أملك هذا القرار لاتخذته فورا، عمل صور متعددة لمحمد صلاح ترصد وقائع انفعاله منذ دخول هدف فى مرمى مصر على يد الكونغو حتى بداية اللعب، وتعميمها على كل الشوارع والميادين والمحلات والبيوت، ففى هذه الصور قصة كفاح نادرة التكرار، قصة نضال روحى مر بها صلاح فى ثوان معدودات، قصة أسرع مواجهة بين الإنسان والإحباط ليعلن الفوز على الإحباط بالضربة القاضية، قصة السعى خلف الحلم، قصة الإيمان بالذات، قصة الإيمان بالوطن، قصة فى القيادة الحقيقية، قصة فى القدرة على قهر الصعاب، قصة حب، كتبها محمد صلاح بينه وبين النجاح.
 
أحزر محمد صلاح فى مباراة أمس الأول هدفين بقدمه، وألف هدف بديه، واليد كما يحلو لى أن أصفها هى أداة الإرادة، وقد كان محمد صلاح فى تلك الثوانى التى أذاعتها قناة أون سبورت أيقونة حقيقية للكفاح النبيل، وكانت يده هى بطلة هذا الكفاح الأولى، يد عبر بها عن كل ما يدور فى عقله، يد تشعر وكأنها كيان منفصل، تقرأ حركتها فتشعر وكأنك توغلت فى روح «صلاح» ووصلت إلى عقله وقلبه.
 
 ارتمى محمد صلاح على الأرض فور دخول هدف الكونغو، ضرب الأرض بيده وكأنه يؤدبها، لماذا لم تلعبى معنا مثلما يقولون، لماذا سمحت لخصومنا أن ينتشوا بهدف فى وقت قاتل؟ قالت اليد للأرض ما قالته وهى مرتمية عليها وكأنها فى غيبوبة، سرعان ما تحولت اليد إلى ما يشبه العكاز، عليها استند صلاح وقام، بكلتا يديه ضرب عى فخذيه، أمسك بملابسه وكأنما يريد أن يتشبث بأى شىء، قام وأمسك الكرة بيده، وبيده أيضا ضربها على الأرض، ثم لوح بيديه وكأنها فى موجة سكر عاتية، ثم وضعها على رأسه استمرارا فى موجة الحزن، ثم تحولت الحالة فى لحظة واحدة، يده التى كانت دليلا على حزنه وغضبه منذ لحظات تحولت إلى آية من آيات التحفيز، بها صنع ما يشبه البوق لينادى على زملائه، وبها صفق لزملائه ليستفيقوا مما هم فيه، وبها لوح للجمهور فى إشارة منه لأهمية استنهاض الهمم وإشعال المدرجات بالهتافات المؤازرة، هيا هيا.. لا تحبطوا، هيا هيا لا تيأسوا، هيا هيا نحن قادرون.
 
قالت اليد ما لم يقله اللسان، بيديه عبر عما يدور فى صدره، يبديه أعطى مصر إشارة النهوض، بيديه أنهى لحظات الضعف والانهزام والاستسلام، بيديه أخذ بيد مصر نحو شاطى الفرح، بعد أن سكنت عقودا فى وادى الآلام.