اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 04:26 ص

كريم عبد السلام

مهرجان الجونة ومهرجان شرم الشيخ

الأحد، 01 أكتوبر 2017 03:00 م

نردد كثيرا أن مصر دولة عظمى ثقافيا وفنيا، وتستطيع تحويل إمكاناتها الهائلة فى الفن والإبداع والثقافة والسياحة إلى مصدر اقتصادى عظيم، والأهم إلى مركز حضارى يجتذب أكثر من عشرات الملايين كل عام، فضلا عن الارتباط الروحى والثقافى الدائم بمصر.
 
فى بعض الأحيان تتحقق هذه المقولة حرفيا من خلال حدث ثقافى أو فنى مثل مهرجان الجونة السينمائى الذى ولد نجما ساطعا، فنشعر بأمل كبير فى أن نبنى على الحدث وأن نحوله إلى منهج وطريقة فى التفكير ومسار دائم، وفى أحيان أخرى يسيطر الإهمال والعشوائية وسوء التنظيم والتكاسل على الحدث أو الفعالية، مثلما رأينا فى مهرجان شرم الشيخ الأفرو آسيوى، الذى فشل فشلا ذريعا وشهد فضيحة تنظيمية كبرى، حتى إن عددا من أعضاء لجنة التحكيم المصريين والعرب غادروا المدينة بالميكروباصات على نفقتهم الخاصة، بعد فشل إدارة المهرجان فى تغيير تذاكر الطيران لهم ثم تبرأ الجميع منه وكأنه لا يلحق ضررا جسيما بمصر وبصناعتها الثقافية والسياحية ويسىء لها.
 
لا نريد أن نتوقف كثيرا أمام فشل مؤتمر شرم الشيخ إلا باعتباره نموذجا للعشوائية وسوء الإدارة مقابل نموذج آخر للاحترافية والنجاح والترويج لإمكانات مصر الهائلة وتصحيح صورتها التى يعمل الأعداء على تشويهها باستمرار، وأعنى به مهرجان الجونة.
 
مهرجان الجونة قام على رعايته رجلا الأعمال المصريان نجيب وسميح ساويرس، ونجحا بخبرتهما فى إدارة الأعمال، فى توفير التمويل المناسب والمكان المناسب وفريق الإدارة الفنية المناسب، كما استطاعا باتصالاتهما جمع عدد كبير من النجوم العالميين والعرب والمصريين ليظهر المهرجان فى دورته الأولى مبهرا منظما وكأنه على خريطة المهرجانات العالمية منذ عشرات السنين.
 
بالتأكيد صادف المهرجان وإدارته كثيرا من المشاكل والعقبات، لكننا لم نسمع بها، لماذا؟ لأن الإدارة قررت أن تنجح بتذليل كل العقبات وتقديم البدائل وحل المشكلات، وهو المنطق الذى يجعل جميع المشكلات مجرد تفاصيل صغيرة يتم تجاوزها بسهولة مع توافر الإدارة المصرة على النجاح، وهذا هو الفارق الجوهرى بين مهرجان الجونة ومهرجان شرم الشيخ، وهنا علينا أن نسأل بجدية ونحن نراهن على نهضة بلدنا فى جميع المجالات، لماذا لا نقدم أصحاب الشأن والناجحين والفاهمين والقادرين على تجاوز العقبات ونضعهم فى المواقع القيادية المختلفة، فى الصناعة أو فى السينما، فى الثقافة أو فى الزراعة، فى الاقتصاد أو فى البحث العلمى؟ هل يمكن أن نجعل أسباب نجاح مهرجان الجونة منهجا نعتمده؟ أعتقد أن هذا النوع من التفكير والإدارة هيفرق معانا كتير.