اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 11:15 م

أحمد إبراهيم الشريف

لا تخافوا من الكتب.. واسألوا هتلر

الجمعة، 06 يناير 2017 02:00 م

لا تمنعوا الكتب، ولا تكونوا أوصياء على المبدعين والمفكرين، ولا تعتقدوا أن الناس لا تعرف مصلحتها ولا تدرك الصواب والخطأ، والدليل ما حدث مع كتاب «كفاحى» لهتلر، الذى مر نحو عام على إعادة نشره فى ألمانيا، ولم نر العالم يشتعل، ولم تقم الحرب العالمية الجديدة.
 
فى يناير 2016 بعد أن انقضت حقوق النشر الخاصة بكتاب كفاحى، التى دامت 70 عاما، قررت ألمانيا أن تعيد نشر الكتاب مرة ثانية، حتى لا يتحول لـ«هاجس» لدى المواطنين، وحتى لا يهدد النازيون الجدد بنشره، ويصبح كتابا سريا يقرأه الناس خفية، فطبعوه وأصبح متاحا فى المدارس والجامعات، وباع 85 ألف نسخة قبل أن يمر العام، حتى إن الناشر أندرياس فيرشينج الذى يرأس الجهة الناشرة، وهى معهد التاريخ المعاصر لوكالة الأنباء الألمانية، قال إن «أرقام المبيعات فاجأتنا.. لم يكن أحد يتوقع كل هذا».
 
والكتاب الذى ألفه هتلر تمت كتابته بالإنجليزية بين عامى 1924 و1926 وحظره الحلفاء بعد الانتصار عليه فى الحرب العالمية الثانية، وكتب هتلر معظم الجزء الأول من الكتاب أثناء حبسه فى سجن لاندسبرج بعد فشل انقلاب فى ميونيخ عام 1923، وبعد إطلاق سراحه كتب الجزء الثانى فى استراحته الجبلية قرب بيرشتسجادن، وبعد تولى هتلر المستشارية عام 1933 أصبح «كفاحى» من الكتب الأكثر مبيعا وبيعت منه 12 مليون نسخة عام 1945 وترجم إلى 18 لغة.
 
وخطورة الكتاب، كما يرى المعارضون، أنه يحوى فكر هتلر الذى شكل أساس النازية ويوضح كراهيته لليهود، وبالتالى كانت هناك بعض الأصوات التى دعت لعدم طبعه، لكن، الحمد لله فإن ذلك لم يحدث فى النهاية.
 
هؤلاء الذين طالبوا بعدم طباعة الكتاب، أفكارهم تشبه أفكار الكثيرين فى عالمنا العربى، يرون أن أفكار الكتاب، حتما سوف تغير فكر من يقرأه، وكأن القارئ صفحة بيضاء، لا تجيد التمييز ولا تعرف ما يجب وما لا يجب، وأن أى مادة توضع فيها سوف تقتنع بها وتتخذها عقيدة، وهم بهذه الفعلة يسقطون، تماما، الوعى الإنسانى والعقل المميز، ولا يفرقون بين المعرفة والعقيدة.
 
هذه العقلية التى تخاف من الكتب وتسعى لمصادرتها، تصنع أزمة كبرى، لأن الممنوع مرغوب، والناس شغوفون بما لا يعرفون، لذا نجد فى عالمنا العربى الكثير من الكتب التى تطبع فى السر وكأنها لو طبعت علنا سوف يتدمر العالم ويزول، وعندما تطلع عليها، لن تجد فيها غير مجموعة من المعلومات المنظمة، أو غير المنظمة، التى تأخذ مكانها الطبيعى فى المعرفة الإنسانية، لذا لا تخافوا من الكتب واقرأوها.