اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 07:09 م

كريم عبد السلام

عواجيز الفرح يرفضون ثورة العمل والبناء

الخميس، 26 يناير 2017 03:00 م

لا أدرى لماذا يغضب البعض من اتجاه المجتمع المصرى إلى العمل والإنتاج بدلا من التجمهر فى الميادين والصراخ بالشعارات؟ ولماذا يتصور هؤلاء الغاضبون أن الثورة لها مسار واحد يبدأ وينتهى بالتجمع والصراخ؟ هل يبنى الصراخ مصانع؟ هل يحقق أمنا؟ وهل يحمى حدودا؟ وهل يزرع أرضا؟ وهل يقيم مؤسسات؟ باختصار هل يحقق الصراخ والتجمهر حلم الدولة المتقدمة، أم أنه ضرورة استثنائية فى لحظة معينة تنتهى ويبدأ العهد الجديد فى البناء والنهوض بالبلاد؟!
 
أفضل تعليق سمعته بخصوص ذكرى ثورة 25 يناير، أننا نحتاج للاحتفال بذكرى الثورة التى نقلتنا من الاستبداد إلى الحرية لتفكير مختلف واحتفال مختلف، وبدلاً من حمل الأعلام والنزول إلى الميادين للتعبير عن فرحنا فى ذكرى الثورة، ثم نعود إلى بيوتنا منهكين آخر اليوم كأننا أدينا واجبنا، لنجعل اليوم المشهود يوم عمل لصالح البلد، يوم عمل تطوعى، ننزل فيه جميعًا لرفع أكوام القمامة من الشوارع، وتجميل الأسوار، وتنظيم الحركة فى الاختناقات المرورية. لننزل جميعًا، ولكن إلى الجمعيات الأهلية، ودور رعاية الأيتام، وجمعيات محو الأمية، ودور رعاية المعاقين، لنجعل من طاقتنا الاحتفالية واحتشادنا النفسى جهدًا خلاقًا فى سبيل الوطن، يبقى لنا ولمن نقدمه له، بدلاً من أن يضيع فى الهواء.
 
سألت نفسى: لماذا لا نفكر بهذه الطريقة دائمًا؟ لماذا يأخذ مسار الإعلان عن المواقف السياسية، سواء المؤيدة أو المعارضة شكل النزول إلى الشوارع، وتعطيل حركة الناس، وحمل الأعلام، وترديد الشعارات فقط؟ لأن هذا كل ما نعرفه عن الاحتجاج أو الاحتفال؟!
 
كانت ثورة 25 يناير هى فى جوهرها انتفاضة، ضد اليأس والركود الذى غرقت فيه الحياة والمجتمع والمصريون، ثورة نقية لاستعادة الأمل والضمير والفعل والتأثير، خرج فيها الناس بمختلف فئاتهم، ليسقطوا الشرعية عن حكم ونظام فاسدين، أوصلا المجتمع المصرى إلى الجمود وأغرقا المصريين فى الفقر واليأس والبطالة، وكان المتوقع بعد الثورة أن يلتفت المصريون إلى العمل والابتكار والإنتاج، لكن البعض قفزوا إلى سفينة الثورة وجنحوا بها إلى الفوضى، كما سعوا إلى إغراق المصريين فى الاستقطاب والحروب الأهلية والتطرف، فضاعت الثورة وتراجعنا إلى الوراء، وعندما حاولنا تصحيح المسار اكتشفنا أن البناء من الصفر بعد انهيار الدول يحتاج إلى جهود شاقة مضنية وميزانيات ضخمة وظروف مواتية.
 
وبالمناسبة، العمل وحده بهدف زيادة الإنتاج لتحقيق الاكتفاء الذاتى وتدعيم الاقتصاد الوطنى هو ما سيحقق أهداف الثورة الثلاثة «عيش حرية كرامة إنسانية» وليس التجمهر بدون غاية فى الميادين أو الكتابة التحريضية على مواقع التواصل والسخرية العدمية من كل شىء والتى تعطى البعض إحساس امخدر بالعظمة والتحقق وإبراء الذمة وأداء الواجب نحو البلد والناس.