اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 03:58 م

محمد الدسوقى رشدى

المحتكرون للثورية والوطنية.. هم الخطر فاحذرهم

الخميس، 26 يناير 2017 09:00 ص

أن أردت النجاة لمصر، اطلب من رب السموات والأرض أن يرحم أهلها وشعبها الطيب مرتين، الأولى من هؤلاء الذين جعلوا 25 يناير صنما من عجوة يعبدونه وكأنه كامل الألوهية بلا أخطاء لا يقبل نقدا ولا مراجعة، والثانية من هؤلاء الذين جعلوا من 25 يناير شيطانا يكرهونه ويتمنون لو رجموه حتى ولو سقطت حجارتهم على رأس الوطن نفسه.
 
لا حقيقة مطلقة فى السنوات الست الماضية سوى هذا الوطن، وهؤلاء الذين ضحوا بأرواحهم من أجله سواء كانوا مجندين صغارا أو مدنيين حلموا بمستقبل أفضل أو ضباط شرطة وجيش يخوضون حربا متواصلة لسد الثغرات التى فتحتها معارك المصالح والابتزاز منذ 25 يناير 2011 وحتى هذه اللحظة.
تعيش مصر فى المنتصف بين ميدانين، الأول لبقايا أهل 25 يناير، والثانى لتجمع المصالح الذى استعاد شبابه بعد 30 يونيو، ولكل ميدان متطرفوه ومجانينه من البشر، وفى كل ميدان منجنيق يقذف حجارة التخوين والعمالة والإساءة والإهانة على الآخر.
 
فى منتصف تلك المعركة التى يصنعها الباحثون عن مكاسب شخصية لا تحصل مصر سوى على التدمير، تدمير نسيجها المجتمعى، وتدمير ما تبقى لها من وقت لإنقاذ وطن خربه فساد مبارك، وفتته طمع وسذاجة مرسى وجماعته الإرهابية، وأنهكته أيام ما بعد الثورة، وأرهقته مراهقات وميوعة من يحتكرون لأنفسهم مصطلح الثوار، أو شباب الثورة وكأن أحدا غيرهم لم ينزل الميادين أو يشارك فى حلم التغيير.
 
العقل يقول، إن مصلحة مصر أهم من مراهقى ومحتكرى الشرف والحقيقة من أبناء الفئة الأولى، وأعظم شأنًا من الرغبة الانتقامية للفئة الثانية، ولذا تبدو اللحظة مناسبة الآن لإطفاء هذه النار بحسم وقوة، بإهمال وتجاهل وإعلاء التبرؤ من كل الخارجين عن ما أقره الدستور بخصوص 25 يناير، وكل من لا يريد الاعتراف بأن ثورة 25 يناير، أصابها ما أصابها من عطب، أو خروج عن المسار، أو سوء استغلال.
 
السياسيون، أو من يدعون أنهم كذلك، وبعض المثقفين وأهل الإعلام، انقسموا على أنفسهم بعد 30 يونيو إلى فريقين، وكل منهم ارتدى فانلة غير الأخرى، وطبع نفسه بطبائع جماهير الدرجة الثالثة، وتركوا المباراة، وتفرغوا لتبادل الاتهامات والشتائم والسباب.
 
غرقوا فى مستنقع «سيب وأنا سيب»، و«ثورتنا أحسن من ثورتكم»، وأصبحت شعائر المعركة بين ممثلى 25 يناير و30 يونيو واحدة من مسببات الشهرة، يقتات بعض الكتاب والمذيعون على سب 25 يناير، كما يقتات بعض السياسيين والنشطاء من نغمة الثورية ودفع الأذى عن الثورة، بينما فى المنتصف تقف مصر مشلولة، ومشغولة بمعركة هامشية تهدر وقتها المفروض تخصيصه للتنمية، وتأسيس مشروع ديمقراطى جديد.
 
فى 1996 أنتج التليفزيون المصرى «أوبريت» استعراضيًا شهيرًا للفنانة نيللى بعنوان «اللعبة»، وعلى مدار السنوات الست الماضية يعيد عدد من أهل السياسة والإعلام والنشطاء ومحتكرو صكوك الثورية والوطنية إنتاج نفس الأوبريت، ولكن بوجوه لا تحمل أبدًا نفس براءة، ولا بشاشة نيللى، وجوه تكسوها ملامح المصلحة والهستيريا والصراخ، ولكنهم يفعلون كما فعلت نيللى مع الأطفال فى الأوبريت.
 
كل طرف منهم أمسك بأطراف ثورة 25 يناير، و30 يونيو وتجاذبوا الشد وهم يغنون: «اوعى سيبى اللعبة بتاعتى - لا دى بتاعتى - يا سلام ياختى - متشدش طب يلا سيبيها - لا دى بتاعتى - لا دى بتاعتى - ما تشدش - ما تشديش إنتى»، مستمرين فى فعل ذلك حتى انقطعت أوصال هذا الوطن مثلما تمزقت أوصال اللعبة وخرج من جوفها من أعاد تربية الأطفال.. فهل يتحرك أحدهم لإسكات هذه الأفواه التى لا تكل ولا تمل من توجيه قاذورات الشتائم والاتهامات بالعمالة والتخوين؟ أم نستمر فى عملية التراشق حتى يخرج لنا من أسفل حجارتها وشتائمها مارد يعيد تربيتنا جميعًا بسوط الصمت، ورغبة الشعب فى الخلاص من تلك المعركة الهامشية.
 
يقول العقل، إن توقف الحرب، وإخماد نيران المصالح خير ألف مرة من أن تستمر حرب لن نحصد من خلف استمرارها مشتعلة سوى خراب وطن.. ولكنهم لا يسمعون!
 
من حق أى مواطن مصرى أن يعلن تحفظه على مسار 25 يناير، كما من حق أى مواطن مصرى أن يفخر بـ25 يناير كثورة شعبية اشتعلت من أجل الإصلاح، ولكن ليس من حق أحد حتى ولو جاء لنا بمليون صورة له داخل ميدان التحرير، أو مليون صورة وهو فى مسيرات الزحف ضد الإخوان فى 30 يونيو أن يستمر فى ابتزاز هذا الوطن وشعبه تارة، محتكرا الوطنية بصفته ثائرا فى يناير، وتارة أخرى محتكرا الوطنية بصفته ثائرا فى 30 يونيو، مصر أبقى من الجميع وتحتاج للجميع، وظرفها الزمنى الآن لا يتحمل وجود مواطنين فى صورة أعباء تثقل كاهلها المتعب بمعارك المصالح الشخصية والبحث عن السلطة والنفوذ.