اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 11:47 م

وائل السمرى

حفل بائس برعاية وزارة السياحة

الإثنين، 02 يناير 2017 06:03 م

نعم أنا «أغير» على حضارة مصر وآثارها وسمعتها، أقول هذا قبل أن تسأل لماذا أصف هذا الاحتفال الذى أقامته وزارة السياحة بالعام الجديد فى محيط أهرامات الجيزة بالبائس؟ وأقول هذا لأننى قضيت أول دقائق فى العام الجديد فى حالة سيئة بسبب تدمير سمعة درة آثار العالم على أيدى حفنة من الهواة جعلوا بداية العام الجديد أضحوكة، وأقول هذا لأنى مللت من تلك العشوائية التى ندير بها أمورنا جاعلين من الارتجالية نهجًا عامًا يتبعه الجميع حتى صار خروج أى شىء إلى النور بلا كوارث أمرًا شاذًا يجبرك على السؤال: هل حدث هذا فى مصر؟
وزارة السياحة قررت أن تحتفل بالعام الجديد، ولأننا لا نفكر خارج الصندوق ولا حتى داخله رأت وزارة السياحة أن محيط أهرام الجيزة هو المكان الأنسب لبداية العام الجديد، ودعت من أجل هذا الحدث العديد من وكالات الأنباء العالمية ليودعوا عامًا مضى، ويستقبلوا عامًا جديدًا فى هذا المكان الساحر، فوزارة السياحة تعرف أن تليفزيونات العالم تذيع فى اليوم التالى أشكالًا مختلفة من طرق احتفال البلاد بالعام الجديد، وبالطبع لا يمكنها تغافل أكبر آثار العالم وأهمها وأقدمها وأكثرها قوة وإبهارًا، لكن للأسف لأن الاحتفال تم على يد حفنة من الهواة خرجت الصورة قبيحة مشوهة، فالاحتفال تلخص فى تسليط بعض الأضواء على الهرم الأكبر ثم إشعال بعض الألعاب النارية حوله، وللأسف أيضًا فإن طريقة إخراج إشعال الألعاب النارية كانت مشوهة تمامًا، فكل ما فعلوه هو أنهم أغرقوا وجه الهرم بالشماريخ فلم يظهر الهرم فى الصورة، ولم تنجح الألعاب النارية فى رسم شكل معين يضفى جمالًا وسحرًا على الهرم، فلم نرَ عبر الشاشات سوى دخان أحمر يعمى الأعين ويدمى القلوب.
 
هذه الارتجالية يجب أن تتوقف تمامًا، وإن أرادت وزارة السياحة أن تقيم حفلًا للألعاب النارية فحسب فلتأتى بمحترفين لينظموا الحفل على الوجه الأمثل لكى لا نصير أضحوكة بين البشر، ويجب على وزارة الآثار ألا تسمح بمثل هذه المهازل فى حرم الهرم، وعليها أن تتأكد من جدية أى حفل يراد إقامته فى هذه البقعة المقدسة من أرض مصر قبل أن تمنح كل من هب ودب تصريحًا بالاحتفال، وأخيرًا أجدنى مضطرًا لتقديم وافر التحية لوزير الثقافة السابق «فاروق حسنى» الذى أشرف على تنفيذ حفل الألفية فى العام 2000 مقدمًا صورة مبهرة لمصر وآثارها فهاجمته الصحف والفضائيات لأسباب تافهة، وكان علينا أن ننتظر أكثر من 16 عامًا لنعرف الفارق بين المحترفين والهواة.