اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 12:27 ص

كريم عبدالسلام

تانى.. الصيادلة والدواء والحكومة

الأحد، 15 يناير 2017 03:00 م

مسألة غريبة فعلًا أن تحاول نقابة الصيادلة لى ذراع الحكومة والمواطنين، بأن تخيرهم بين أن تحصل الصيدليات على هامش ربح يعادل 25 بالمائة من سعر الأدوية تطبيقًا لقرار وزارى سابق غير مدروس، أو أن تعلن الإضراب وإغلاق الصيدليات فى وجه المرضى.
 
كأن مهنة الصيدلة المرتبطة وثيقًا بالطب، وتحقيق الشفاء للمرضى بتقديم العلاج المناسب، قد تحولت فى أيامنا هذه إلى محض تجارة وما الصيدليات إلا منافذ لتوزيع السلع الطبية، وأدوات التجميل، وبالتالى غاب الحس الاجتماعى عند قيادات الصيادلة الذين يتفاوضون بصلف واستعلاء مع الدولة، متمسكين بالحصول على هامش ربح ضخم بكل المقاييس لا يتناسب مع طبيعة المهنة السامية والخدمية التى يدافعون عنها.
 
والحق أن ما أوصل قيادات نقابة الصيادلة، إلى هذه الدرجة من التعنت وتغليب النوازع التجارية على أهداف مهنة الصيدلة ودورها فى المجتمع، هى الحكومة نفسها التى تخشى الضغوط وتتراجع أمامها، أيًا كان مصدرها، لأنها تجهل الأوراق التفاوضية التى تملكها وكذا أوراق الضغط المضادة التى تواجه بها النوازع التجارية لنقابة الصيادلة.
 
أول هذه الأوراق التى تملكها الحكومة ووزارة الصحة، عدد المستشفيات العامة والجامعية ومستشفيات التأمين الصحى ومقار مستشفيات الأسرة والوحدات الصحية، وكذا الصيدليات التابعة لها، وهذه المستشفيات منتشرة فى جميع ربوع الجمهورية من الإسكندرية إلى شلاتين، وتستطيع الحكومة أن تطرح من خلالها كل أنواع الأدوية بعد الحصول عليها من الشركات، بهامش خصم عشرة بالمائة وتضع عليها ثلاثة بالمائة مصاريف إدارية ليصل الدواء للمواطنين بأقل من ثمنه فى الصيدليات، بحوالى 25 إلى 30 بالمائة، وساعتها سيعرف قيادات الصيادلة أن الله حق وأن الدواء حق للمريض، وليس مجرد سلعة تجارية نزايد على سعرها كما يحدث فى سوق العبور.
 
هل يمكن أن تشرع الحكومة ووزارة الصحة فى هذا الإجراء القانونى لمواجهة نوازع الاستغلال لدى قيادات نقابة الصيادلة، وللدفاع عن حقوق المواطنين فى الحصول على الدواء بسعر عادل رحيم؟ إذا كانت وزارة الصحة والحكومة لا تعلم أن بمقدورها، بالقانون، إجبار قيادات الصيادلة على الرجوع لفضيلة الصيدلة كمهنة خدمية فتلك مصيبة، وإذا كانت تعلم أنها تقدر على حماية حق المصريين فى الحصول على الدواء وتتقاعس فالمصيبة أفدح.
 
ثانيًا، إذا كان قيادات نقابة الصيادلة يتحدثون بلهجة 25 بالمائة ربحًا أو الإضراب، فعلى الحكومة بالمقابل أن تفتح ملفات ضرائب الصيادلة، وهل تدفع الصيدليات نسبة عادلة من الضرائب للدولة تتناسب مع ما تحققه من أرباح خيالية، باعتبارها منشآت تجارية لا تتأثر بأية مستويات للركود 
 
أو التراجع الاقتصادى؟ وهل تلتزم قيادات الصيادلة بالقرارات والضوابط الخاصة بسلاسل الصيدليات، وكذا الضوابط الخاصة بدخول الأدوية المستوردة والسلع الطبية الأخرى للبلاد؟
 
وللحديث بقية.