اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 02:42 ص

أحمد إبراهيم الشريف

عودة الحرب الباردة بطريقة ساخنة جدا

الخميس، 12 يناير 2017 06:00 م

انشغل الجميع فى اليومين السابقين بأمريكا ورئيسيها السابق واللاحق، باراك أوباما الذى ألقى خطابه الأخير، قبل أن يغادر البيت الأبيض، ودونالد ترامب، وحكاياته مع الروس، وما يملكونه ضده من وثائق.
 
فيما يتعلق بـ«أوباما» فهو يعرف جيدا أن الخطاب الأخير، يدوم أثره، لذا ركز على جانب الأسرة وعلاقته بميشيل أوباما وابنتيه، لكن بالمجمل لم يكن خطاب أوباما، رغم احتفاظه بكاريزما الخطابة، مثل بداياته التى كانت مفرداته فيها تشبه الكلمات المقدسة، وكانت جملة «نعم نستطيع» بمثابة كلمات سحرية لا تقولها سوى ساحرات القصص، كل ذلك لم يعد موجودا.
 
أما ترامب فها هو يعيد مرة أخرى، حكايات الحرب الباردة بين الأمريكيين والروس لكن بطريقة مختلفة، فقد بدأ الشوط الأول من اللعبة والروس متفوقون، فكثير من وكالات الأنباء والصحف أفادت بأن المخابرات الروسية تملك معلومات محرجة عن حياة الرئيس الأمريكى القادم الشخصية والمالية، وأن لديها فيديوهات جنس سادى له، وتقريرا يحتوى كل ذلك فى 35 صفحة تم اختصارها فى صفحتين أرسلتا إلى ترامب، لكن الأخير نفى ذلك على «تويتر» قائلا بأنها «حملة كاذبة لتشويهه».
 
سواء أكان ذلك حقيقيا أم لا، فإن الأمر فى حد ذاته يكشف عن مستقبل سياسى غريب للعالم، ستكون حكايات الفضائح فيه أكثر من قضايا التطور وحل أزمات الاقتصاد واللاجئين والإرهاب والتطرف وتقبل الآخر، سوف يتحول المسرح العالمى لسيرك، وبالطبع لن نشاهد عروضا جيدة.
 
ترامب الذى قرر أن يدير العالم من مواقع التواصل الاجتماعى، سيكون أول ضحايا هذه المواقع، وسيعيش الناس منذ يوم 20 فى الشهر الجارى بعد تنصيبه رئيسا ولمدة 4 سنوات تالية فى عدد كبير من الحكايات الفرعية التى ليس لها معنى مباشر بسياسات العالم، بل سيكون شخص الرئيس هو الموضوع.
 
أما عن الذى يهمنا نحن فى هذا الأمر، فهو أن الحرب الخفية بين أمريكا وروسيا، ستصيبنا نارها، فقديما عندما كانت الحرب الباردة بين القوتين دائرة منذ منتصف القرن العشرين وحتى نهايته تقريبا، كانت تدور على أرض غريبة وفى مدن بعيدة، وبالطبع لو صدق امتلاك روسيا لهذه الوثائق الشخصية، فحتما ترامب لن يسكت بل سيسعى للرد بطريقة ما وستكون مجنونة بالطبع، هذه الحرب سيكون ضحاياها الشرق بكل تأكيد، وبمعنى أوسع كل الضعفاء فى العالم.
 
يبدو للناس أن ترامب وبوتين متقاربان لكن فى السياسية لا شىء حقيقى، فالأصدقاء والأعداء أمر مؤقت، لذا سنشاهد العجب فى الأيام القادمة، فقط الشىء الوحيد المؤكد هو أن اليمين والتطرف سيكونان هما الحاكمين خلال السنوات العشر المقبلة على الأقل، وأن خريطة العالم الصراعية ستصبح متداخلة ومعقدة جدا.