اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 10:43 ص

وائل السمرى

قبلة على جبين «سيد حجاب»

الأحد، 01 يناير 2017 03:00 م

فى أول أيام السنة الجديدة، يطيب لى أن أقول لمصر كل عام وأنت بخير، ولهذا اخترت أحد أبنائها الكبار لأخصه بالتهنئة، فهو أحد أسباب عشقنا لهذا الوطن وأحد أروع مترجميه، وأحد أهم من نطقوا بالعامية المصرية، وتغنوا بها وسقونا إياها صغارا، فنزلت بردا وسلاما على أرواحنا، تعلقنا بها وتعلقنا به، وصار فى مخيلتنا كشيخ حارة الوطن، نسأله إذا ما تهنا فنصل، وننظر إليه كلما مسنا الضلال فنسترشد، ونستدعيه إذا ما انتشنا، فيكتمل الانتشاء وتعم البهجة.
 
كل عام وأنت بخير يا «عم السيد»، هكذا أحب أن أناديه، وهكذا هو، سيد بين المصريين بمصريته، وحجاب يتحصن به الوطن من كل تيه، مسكون بالبهجة، مسكون بالألم، مسكون بالأمل، مسكون بالحياة، عاش حياته مناضلا بالكلمات، ومناضلا مع الكلمات، كلما سمعته تذكرت قول جان بول سارتر فى كتابه المهم «ما الأدب»، إذ يبرز الفرق بين تعامل الشاعر مع اللغة وتعامل الناثر، فيقول: إن الناثر يستخدم اللغة أما الشاعر فيخدمها، وبهذا يكون «سيد حجاب» أحد أهم من خدموا اللغة المصرية بكل جوارحه، فالكلمات عنده كالبذرة، لا يكتفى بعرضها أو نظمها مع أخواتها فى بنيان جامد مرصوص، لكنه يمنحها من روحه أمانا ودفئا وحياة، فتتحول الكلمة إلى شجرة، والشجرة إلى حديقة، والحديقة إلى جنة، فنسكن فى كلماته وتسكننا، ونعيش بها ولها وفيها.
 
كل عام وأنت سيد يا عم سيد، أعرف أنك تناضل الآن بشكل مختلف عما اعتدت عليه، فقديما كنت تناضل ما هو خارج عنك، تتمرد على الكون الذى لا يعجبك، تتمرد على القبح الذى ينمو فى أعيننا، تتمرد على القهر والاستبداد والتخلف والرجعية، أما الآن فنضالك مع ما هو داخلك، مع ألم نعرف أنه قاس، مع مرض نعرف أنه وضيع، ونعرف أنك اخترت أن تحاربه وحدك، متحليا بصمت الرهبان وشجاعة الفرسان وبسالة حراس الأوطان، نعرف أنك «قدها وقدود»، وننتظرك قادما إلينا كعادتك، تتقافز من حولك البسمات، وتعلو فى رحابك الضحكات، وتشيع على من حولك بهجة وفرحا وحياة، ننتظرك يا «عم السيد» لتنهض من عزلتك لنتشارك الحب والألم والأغنيات، وحتى نلتقى لك منى قبلة على جبينك العالى، وكل عام وأنت «سيد» يا «عم السيد».