اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 03:54 م

كريم عبد السلام

الانقلاب المضاد فى تركيا وحركة الخدمة

الثلاثاء، 06 سبتمبر 2016 03:00 م

ستظل ليلة 15 يوليو 2016 فى تركيا ملفا غامضا مليئا بالأسرار لسنوات قادمة، فالليلة التى شهدت تحرك عدد من قيادات الجيش للانقلاب على أردوغان وتابعه يلدريم، انتهت بالضبط إلى ما حلم به أردوغان وتابعوه منذ سنوات، ولم يتصور أكثر المتشائمين أنه قادر على تنفيذ أحلامه، لأنها تعنى ببساطة انقلابا مدنيا عنيفا ودمويا على كل القيم الديمقراطية التى جعلت من أنقرة تبدو نموذجا للدول المتعافية من إرث الديكتاتورية والمنطلقة إلى مصاف الدول التى تعتمد آليات الحكم الرشيد.     
 
كيف ينتهى انقلاب عسكرى فى دولة عريقة فى الانقلابات وشهدت تغيير أنظمة الحكم من خلال أربع انقلابات سابقة، كيف يتحول إلى محاولة كاريكاتورية تصب فى مصلحة النظام المنقلب عليه؟ سؤال كبير مازالت الأحداث الجارية فى تركيا تطرحه ويسعى للإجابة عنه كتاب جديد عظيم الفائدة بعنوان «الانقلاب فى تركيا، من قام به؟ ولصالح من؟ وضد من؟» الكتاب الصادر عن دار النيل بالقاهرة يجمع مجموعة من الشهادات والمقالات والتحليلات التى أدلى بها وكتبها مجموعة من السياسيين والكتاب الأتراك والعرب، وفى مقدمتهم فتح الله جولن مؤسس حركة الخدمة ومشروع الإسلام الاجتماعى الحضارى.
 
من خلال مجموعة الشهادات والمقالات التى يضمها الكتاب نجد أنفسنا أمام استخلاص مهم مؤداه أن رجب طيب أردوغان هو من خطط ونفذ من خلال أذرعه الأمنية هذا الانقلاب الشكلى، حتى يسهل عليه تنفيذ مخططه بالانقلاب على الدستور والقانون والقيم الديمقراطية وإعادة هيكلة الدولة التركية وفقا لأحلامه وأهوائه الشخصية، وحتى تصل إلى هذا الاستخلاص لابد وأن تمر على مجموعة من الأسئلة الكاشفة التى تحمل إجاباتها ضمنيا ومنها: كيف يتسنى للانقلاب الأردوغانى المضاد أن يعتقل بعد ساعات قليلة فقط من انقلاب الجيش، أكثر من 6 آلاف عسكريا وضابطا و130 جنرالا وأن يقيل 50 ألف معلم و9 آلاف موظف بوزارة الداخلية و30 حاكما إقليميا و5 آلاف موظف بقطاع الصحة و3 آلاف قاضٍ وألف وخمسمائة عميد كلية وأكثر من ألفى موظف فى وزارتى المالية والأسرة وإغلاق 1043 مدرسة خاصة و15 جامعة و1229 جمعية خيرية و19 نقابة عمالية و35 مستشفى و16 قناة تليفزيونية و23 محطة إذاعية و45 صحيفة و15 مجلة و29 دار نشر؟
 
وللأسئلة المثيرة الكاشفة بقية