اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 09:10 ص

كريم عبد السلام

المهم بلدنا تبقى حلوة على طول

الأحد، 04 سبتمبر 2016 03:00 م

أتابع باهتمام مبادرة حلوة يابلدى، التى تستهدف تجميل شوارع ومنشآت القاهرة والمحافظات، ليس فقط برفع أطنان القمامة والمخلفات وإنما بإعادة تأهيل الحدائق والمتنزهات العامة، والجميل فى هذه المبادرة أنها اجتذبت فئات مختلفة من المتطوعين فى المحافظات للمشاركة فى جعل شوارعنا ومتنزهاتنا حلوة، فلأول مرة نجد الموظفين والعمال والطلبة يزاحمون مسؤولى الأحياء فى إزالة المخالفات والمخلفات والتوعية بالسلوك الحضارى بعدم التخلص من أنقاض الهدم فى الساحات وعدم تلويث النيل والمصارف والترع بالمخلفات. ورغم أهمية مبادرة حلوة يا بلدى ونجاحها فى تحقيق لمسة جمالية فى كثير من شوارع القاهرة والمحافظات، إلا أن مثل هذا الجهد المحمود سيضيع إذا لم نغير ثلاثة أمور هامة، أولها تغيير السلوك العام لعموم المصريين الذين باتوا يستسهلون إلقاء القمامة والمخلفات فى الشوارع فوق أى كومة والسلام، ويكفى أن يبدأ أحدهم بوضع كيس قمامة أو حمولة عربة كارو من مخلفات الهدد على جانب الشارع، وخلال ساعات قليلة سيتحول كيس القمامة أو حمولة العربة الكارو إلى جبل من المخلفات المتنوعة بين القمامة والحجارة، وحتى النفايات الخطرة، ثم يأتى السادة النباشون ليبعثروا هذا الجبل على مساحة أوسع بحثًا عما يلتقطونة من مخلفات مفيدة يعاد بيعها وتدويرها.
 
الأمر الثانى، هو مساعدة الناس على تغيير سلوكهم الضار والعشوائى بمنحهم بدائل عملية لإلقاء القمامة فى الشارع، لا أقول الاستفادة من هذه القمامة من المنبع عبر فرزها وبيعها، ولكن ليعد الزبال القديم، الذى يتسلم القمامة من الشقق نظير مبلغ شهرى زهيد، ثم يتم نقلها إلى أماكن فرز وتجميع مركزية، أو العمل بخطوط تجميع القمامة تحت الأرض من العمارات مباشرة، كما هو حادث فى كثير من الدول مع تأهيل الناس بفصل القمامة من المنبع وكل نوع له كيس ملون بلون يميزه حتى يسهل التعامل معه.
 
أما الأمر الثالث والأخير، فهو تطبيق القانون بصرامة وطوال الوقت على المخالفين، فليست المخالفة فى إهدار القمامة وإفساد البيئة فقط، بل تمتد إلى صناعة حالة من القبح والعنف تجعل الإنسان رافضا لمجتمعه وكارها له وقابلا للتطرف بكل أشكاله.
 
 تطبيق القانون أيضا على محتلى الشوارع والأرصفة وسارقى الكهرباء والمعتدين على حرم النيل والبناء فى عرض الشارع، وتخصيص خطوط ساخنة للإبلاغ عن المخالفين وضبطهم فورا، كلها أمور مكملة لبعضها وتؤسس لإيجاد وعى عام بضرورة استعادة روح بلدنا الحلوة، وأن تظل حلوة على طول.