اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 09:11 ص

دندراوى الهوارى

«فكة» السيسى كارثة.. أما ملايين سفر الهجرة غير الشرعية فـ«إنجاز»!

الأربعاء، 28 سبتمبر 2016 12:00 م

إيه اللى مضايقك من فكرة جمع «الفكة»؟ وهل هناك موانع علمية تحول دون تنفيذها؟

موقفان شارحان يكشفان حقيقة المناضلين الجالسين خلف «الكيبورد»، وعبر مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» و«تويتر»، وذلك خلال الأيام القليلة الماضية، بوضوح شديد ودون بذل أى جهد.
 
الموقف الأول، دافع المناضلون خلف «الكيبورد» عن ضحايا غرق الهجرة غير الشرعية الذين كانوا يستقلون مركب رشيد بكل قوة، وتعاطفوا مع الضحايا ليس إنسانيًا، ولكن نهجًا وفكرًا، فنحن جميعًا أدمى قلوبنا الحادث المأساوى، لكن اعتراضنا على الشاب القادر على توفير مبلغ لا يقل عن 30 ألف جنيه ليدفعها لسماسرة بيع الموت والمصير المجهول عبر البحار، ويمكن له بهذا المبلغ أن يؤسس مشروعًا مهمًا يحقق من خلاله كل آماله وطموحه، بكبرياء وكرامة فى وطنه، خاصة أن الشباب السورى كشف ادعاء وخيبة أن مصر بها بطالة، عندما تمكن أكثر من مليون سورى من إقامة المشروعات المهمة، والتى أحدثت صخبًا ودهشة مغلفة بإعجاب المصريين أنفسهم. وظل المناضلون خلف «الكيبورد» يدافعون عن مبدأ فاسد، وأن الشاب الذى يدفع 50 ألف جنيه فى شراء تذكرة المجهول، أفضل من الإقامة فى مصر دون عمل، ووظفوا الأمر ضد الدولة فى مكايدة سياسية حقيرة ومنحطة.
 
الموقف الثانى، عندما طرح الرئيس عبدالفتاح السيسى فكرة أن رجال البنوك يهتمون «بالفكة»، من العملات فئة الجنيه وأقل، وتجميعها وتوظيفها لإقامة مشروعات مهمة، بدلًا من أن تذهب هدرًا، ولا نعرف مصيرها، خرج نفس المناضلون خلف «الكيبورد»، ليقيموا الدنيا تسخيفًا وتسفيهًا، دون تدبر أو تفكير، وهاجموا الفكرة وألصقوا بها كل أنواع الملوثات.
 
هؤلاء، لا فكروا فى الفكرة، ولم يخضعوها للدراسة والتحليل والتدقيق، ومدى جدواها، ولكن وظفوا مصطلح «الفكة» اللفظى، للسخرية والتسفيه والتسخيف، وتركوا جوهر الطرح والفكرة، وربما تكون ذات جدوى ونفع، وأنها فكرة خارج الصندوق، خاصة أن توظيف واستثمار كل مليم فى مشروعات مهمة وجوهرية فكرة مدهشة، إذا وضعنا فى الاعتبار أن مصير هذه «الفكة» مجهول، ولا يعرف أحد على وجه الدقة أين تذهب، مع العلم أن الدكتور على لطفى، رئيس الوزراء الأسبق، طرح فكرة مشابهة حينما كان فى موقع المسؤولية.
 
جوهر فكرة على لطفى مطالبته المصريين العائدين من الخارج بألا يحتفظوا بما تبقى من دولارات معهم، حتى ولو كان دولارًا واحدًا، وعليهم الإسراع بوضعها فى حساباتهم بالبنوك، وألا يعتقدوا أن الدولار الواحد عملة لا تستحق أن يضعوها فى حساباتهم بالبنك أو يغيروها للجنيه، ولكن الفكرة نجحت، واستطاع خلال عام واحد جمع 200 مليون دولار، ونظرًا لأن الرجل قدم استقالته من منصبه بعد مرور عام فقط من توليه موقع المسؤولية، تجمدت الفكرة.
 
إذن هناك تجربة مصرية رائدة، وحققت نجاحًا مبهرًا فى عام واحد، ومن خلال الاهتمام بـ«فكة» الدولار، أمكن جمع ما لا يقل عن 200 مليون دولار، فما البال لو تم توظيف «فكة» العملة المصرية التى يتداولها 90 مليون مصرى؟.. الحقيقة، يمكن أن توفر مبالغ طائلة، ويمكن استثمارها فى مشروعات قومية كبرى، خاصة أن هذه «الفكة» لا نعرف مصيرها حاليًا، ولا توجد خطط محددة للاستفادة منها، وهل تدخل جيوب الموظفين مباشرة، بعيدًا عن الخزانة العامة أم لا؟، أيضا هذه التجربة يعمل بها عدد كبير من الدول الكبرى، وعلى رأسها أمريكا، حيث «الفكة»، بدءًا من «السنت»، يتم توظيفها فى مشروعات خيرية كبرى، وتؤتى ثمارها، وعندما يقدم رئيس جمهورية مصر العربية مثل هذه الفكرة تشتعل مواقع التواصل الاجتماعى بحملات التسفيه والتسخيف منها، على يد نفس الوجوه التى لم تقدم إلا دمارًا وتخريبًا من الإخوان، للنشطاء، للنخب الفاسدة.
 
ونسأل: إيه اللى مضايقك من فكرة جمع «الفكة»؟، وما المانع فى ذلك؟، هل هناك موانع علمية ومنهجية تحول دون طرح الفكرة وإمكانية تنفيذها؟، وياأيها المستخف هل تعرف مصير هذه «الفكة»؟، وأين تذهب طالما حضرتك عبقرى زمانك، وتفهم فى كل شىء؟، وطرح مثل هذه الأفكار ألا يعد ابتكارًا وتفكيرًا خارج الصندوق؟.. أترك الإجابة للسادة القراء الأفاضل!