اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 09:22 ص

دندراوى الهوارى

بالذمة الجياع عندهم «فيس بووك وتويتر» أو حتى إنترنت علشان يدعوا لثورة؟

الخميس، 22 سبتمبر 2016 12:00 م

الجماعات الإرهابية والحركات الفوضوية والنخب ورجال الأعمال الفاسدين وراء الدعوات لثورة الجياع

 
سؤال بسيط لحضرتك عزيزى القارئ المحترم، يمكن لك أن تطرحه على نفسك، ثم تجيب عنه بنفسك، دون احتياج من أحد سواء إعلامى أو ناشط أو خبير استراتيجى، من الذين يبيعون «الهواء فى زجاجات» والقدرة الفائقة على تصدير «الوهم» فقط، عن، هل هناك جياع بالفعل بدأو الترتيب لثورة يوم 11/11 المقبل؟
 
الإجابة تتلخص فى أمرين مهمين، الأول: أن الدعوات مصدرها مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر»، فهل يستطيع أحد مهما كانت عبقريته فى الإقناع يؤكد لنا أن جائعا لا يجد طعام يومه، مشترك فى الإنترنت ولديه «واى فاى»، ويتمتع برفاهية الوقت للجلوس خلف «الكيبورد»، لتصفح مواقع التواصل الاجتماعى والترويج لثورته المقبلة التى ستقضى على الأخضر واليابس يوم 11/11؟
 
الأمر الثانى: أن الدعوة مدونة أيضا على العملات الورقية من كل الفئات وبخط جميل ورائع وواضح، وكأن الذى يكتب الدعوة، خطاطا محترفا يجيد كتابة كل أنواع خطوط اللغة العربية، فمن أين للجائع الوقت والتفكير والقدرة على كتابة الدعوة لثورة الجياع، خاصة على عملة فئة المائتين جنيه؟ وهل من يملك هذه الفئات من العملة يكون جائعا؟ الأهم، هل الجائع لديه القدرة على الاستمتاع بالدخول على مواقع التواصل الاجتماعى، والترويج للثورة المزعومة، عبر الشير والريتويت، بجانب أن لديه الوقت والقدرة عند امتلاكه عملة فئة المائتى جنيه، أن ينسى جوعه واحتياجات أسرته، فيجلس لإحضار قلما غالى الثمن، ليكتب الدعوة للثورة بخط جميل ورشيق ومنمق وشيك، يتفوق على خطوط خريجى كل كليات وأقسام اللغة العربية؟
 
الحقيقة المؤكدة، وكما أسلفنا فى مقالات سابقة، أن جماعات الابتزاز السياسى التى تضم جماعات إرهابية، وحركات فوضوية، ورجال أعمال ونشطاء ونخب مشتاقة للسلطة وحقوقيين، وإعلاميين منقلبين، هم الذين يقفون دائما وأبدا وراء الدعوات للثورات، لأغراض فى أنفسهم، كل له مصلحة.
 
الجماعات المتطرفة، بقيادة جماعة الإخوان الإرهابية، لا هدف لها إلا إسقاط مصر فى بحور الفوضى، وزرع البلاد بطولها وعرضها بالإرهابيين لقتل الأبرياء، والعمل على تكرار سيناريو سوريا بكل موبقاته، لتنفيذ مخططات رامية لإزاحة اسم مصر من فوق الخريطة الجغرافية فى إطار مشروع واضح المعالم، بتقزيم دول المنطقة لتصبح إسرائيل العملاق الوحيد، واعتقاد الإخوان أنهم بمقدورهم فى حالة السيطرة على البلاد، أن يخدعوا أمريكا وبريطانيا تحديدا، لتنفيذ مشروعهم الفكرى، القائم على إعادة الخلافة، وقيادة العالم، من قلب القاهرة.
أما رجال الأعمال فإنهم يريدون الاستخواذ من جديد على المشروعات الكبرى لتحقيق مكاسب خيالية، مثلما التى كانوا يحققونها فى عهد مبارك، التى أغلقها عليهم السيسى، بجانب أن جماعات الفوضى من نشطاء وحقوقيين يريدون إعادة فتح حنفية تلقى التمويلات من الخارج، والتحكم فى المشهد السياسى، وفرض شروطهم، وتلقى الدعوات للسفر للخارج، للحصول على أموال والجلوس فى مقرات الأجهزة الأمنية، ووزارة الخارجية الأمريكية، ويسيرون فى شوارع واشنطن ونيويورك، تحديدا، مرددين القول المآثور «يا أرض اتهدى ما عليكى قدى».
 
المتأمل فى المشهد وطوال الـ5 سنوات الماضية، أنه لا يوجد أى دعوات إلا للتخريب والتدمير، بدءاً من دعوات مليونيات التظاهر الأسبوعية، وثورات بعدد شعرنا، ومع كل ذكرى من الذكريات، دعوات لإحيائها، وكأننا كمصريين أصبحنا لا نرى من متع الحياة من استقرار وأمن ونهضة وازدهار وسفر وغيرها من وسائل الحياة، إلا الخراب والدمار والقتل والحرق والدعوة للثورات، آناء الليل وأطراف النهار. وإذا وقفت بالتمحيص أمام الدعوات لثورة الجياع، تجد أنه بدلا من إعلاء شأن العمل والكفاح، بعدما أثبت الإخوة السوريين والعراقيين واليمنيين والسودانيين، الذين قدموا إلى مصر، خيبتنا القوية، وكشفوا زيف وكذب وخداع مقولة أن مصر بها بطالة متوحشة، حيث أقاموا المشروعات المختلفة، وأصبحوا خلال شهور قليلة رقما صحيحا فى المعادلة الاقتصادية، فإن من يدعى الفقر والجوع من نشطاء الغبرة، ويدعون لثورة جياع، نقول لهم «اختشوا وحطوا فى عنيكم حصوة ملح»، فرص العمل كثيرة جدا فى مصر، واتخذوا من السوريين قدوة ومثالا حى، فقد جاءوا إلى مصر «صنايعية وتجار» ولم يبحثوا عن وظائف حكومية، والتعيين مديرين ورؤساء فى القطاع الحكومى الذى أصبح بلاء وورما خبيثا يهدد الدولة بالخطر والفناء.
 
الثورة التى حولتوها إلى «بقرة» مقدسة تفوق قدسية البقر عند الشعب الهندى، كانت وبالا على مصر، وتجاوزت نتائجها السيئة على البلاد، كل نتائج الحروب الأربعة التى خاضتها مصر بدءا من حرب 1948 وحتى انتصار أكتوبر 1973، وأن أى نتائج سلبية الآن هى نتاج للثورة الميمونة 25 يناير! ومن خلال هذا السرد عزيز القارئ المحترم، ومن غير ممارسة أى وصاية عليك من أشخاص أو جماعات أو حركات، تستطيع وبعقلك فقط أن تتأكد أن الداعين لما يسمى ثورة الجياع ما هم إلا جماعات إرهابية مستترة تقودهم الإخوان، وبتنسيق كامل مع الحركات الفوضوية والنخب ورجال الأعمال الفاسدين، الباحثين فقط عن تحقيق مصالحهم، وأن الغلابة لا ضمان لهم وأمان وسند ورعاية ودعم سوى الدولة فقط.