اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 11:44 م

أحمد إبراهيم الشريف

السلفيون والشيعة.. وحرب التسريبات التافهة

الإثنين، 19 سبتمبر 2016 06:00 م

فى أوروبا زمن القرون الوسطى الظلامية، بينما كان الناس يموتون جوعا، والبلاد تسقط فى قبضة الأتراك، كان القساوسة يعقدون اجتماعات ليناقشوا فيها هل الملائكة إناث أم ذكور؟ دائما ما أتذكر هذه الحكايات التاريخية، كلما سمعت عن جولة جديدة للصراع بين السلفيين والشيعة فى مصر.
 
يعيش السلفيون والشيعة فى عالم آخر، لا علاقة لهم بمشكلات الناس، ولا أزماتهم الاقتصادية، يتعاملون على أن رحمة الله قاصرة على فئة واحدة منهما فقط، ولا مكان للآخرين، وكل منهم يعتقد أن فئتهم هى الناجية، ولا ينتهون من أزمة حتى يدخلوا فى واحدة جديدة أسوأ، وآخرها حرب التسريبات التى بدأت على مواقع التواصل الاجتماعى.
 
ففى الآونة الأخيرة انتشر تسريب للشيعى الدكتور أحمد راسم النفيس كذلك تسريب آخر لطاهر الهاشمى، وبغض النظر عن مضمون التسريبات، فإننا نتحدث عن الخطوة التى تسبق الحديث فى المضمون، وهى التسريب نفسه، ومن فعل ذلك يعرف جيدا أنه يسعى بقوة للتشويه، وهى مرحلة يعرفها كل رجال الحروب فى العالم، وتسبق مرحلة الهجوم المباشر على العدو، وهكذا يفعل السلفيون مع الشيعة.
 
ليس دفاعا عن شيعة ولا سلفيين ولا هجوما عليهم، لكن معا فى مصر يعيشون أزمات آخرين ويصنعون قضايا كبرى لا يعرفون أبعادها، ويقومون بصناعة عالمهم الخاص ويجعلونه خاليا من المشكلات الحياتية التى تهم الإنسان المصرى الحقيقى، مع أنهم من أكثر الفئات التى تعانى من أزمات اقتصادية، فمعظم السلفيين يعيشون فى مناطق فقيرة وعشوائية ولا يؤدون عملا منتظما ورزقهم يكون «اليوم بيومه»، كما يقولون، ومع ذلك لو سألته عن أكبر مشكلاته لقال لك «الشيعة» وشرح ذلك بكونهم يريدون أن يشيّعوا مصر ويردد كلاما كبيرا مع أنه لم يقرأ شيئا عن الشيعة، ولا يعرف عنهم سوى أنهم «يسبون الصحابة طوال النهار ويفكرون فى احتلال العالم الإسلامى طوال الليل».
 
أما الشيعة، فلديهم مشكلاتهم الخاصة أيضا، يتعاملون على أنهم مضطهدون داخل البلد، ويتواصلون مع الآخرين من نفس مذهبهم خارجيا كأنهم الأولى بالتواصل، وأنا هنا لا أشكك فى وطنيتهم ولا يحق لى ذلك، لكن تصريحاتهم وتعليقاتهم وبحثهم عن المراجع الدينية من الخارج تؤكد عدم وجود عمق لهذا المذهب داخل مصر، كما أنهم على المستوى الحياتى بالتأكيد لديهم معاناتهم الاقتصادية التى مست المجتمع المصرى جميعه.
 
لذا على الفئتين أن تعرفا أن صراعهما لا يهم الإنسان الحقيقى، الذى يعبد الله ويبحث عن رزقه فى الأرض، فلن تُحل مشكلاته لو مات الشيعة جميعا، ولن تنتهى مشاكله لو أصبحت مصر شيعية.