اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 06:56 ص

وائل السمرى

دعوة لمشروع البريد الإلكترونى الرسمى

السبت، 17 سبتمبر 2016 03:00 م

فى وسط العبث الإلكترونى الذى نعيشه، وفى ظل هذه الدوامة المتلاحقة التى نتخبط فيها ما بين فيس بوك وتويتر ووجى ميل وياهو وغيرها من مواقع الخدمات الإلكترونية، تظل الدولة غائبة عن هذا المشهد برغم أنها من المفترض أن تكون صاحبة اليد العليا فى هذا الأمر، وهنا لا أدعو الدولة أن تدخل مباشرة فى حرب معلنة مع هذه المواقع العالمية التى توازى فى أهميتها أكبر الدول، لكنى فحسب أبحث للدولة عن بوابة للدخول فى هذا المعترك الإلكترونى بدلاً من ذلك الغياب المخجل الذى تجلت آثاره المدمرة أمام موقع «الفيس بوك» ومشاكله التى لا تنتهى التى تناولت إحداها على مدار اليومين السابقين.
 
لن أقول هنا أيضا إن البديل هو «التجربة الصينية» التى منعت غالبية هذه المواقع من الوجود فى أراضيها، فمكانتنا الإلكترونية ليست بذات الحكم، واستثماراتنا فى مجال التكنولوجيا تجعل من مجرد التفكير فى الاقتداء بالصين انتحار، لكننى فحسب أؤكد أن الدولة لا يجب أن تغيب عن هذا العالم الافتراضى الذى أصبح حضوره طاغيا، ولابد هنا من البحث عن مدخل، ولابد أيضا أن يستغل هذا المدخل إمكانيات الدولة التى تقدم أكبر حزمة من الخدمات للمواطن، ومن هنا أصبح التفكير فى عمل «بريد إلكترونى رسمى» أمر غاية فى الأهمية.
 
من حق الدولة أن تلزم مواطنيها بعمل «بريد إلكترونى» تابع لها، ليصبح لكل مواطن عنوان «إلكترونى» معتمد، مثلما له عنوان جغرافى معتمد، وعن طريق هذا البريد الإلكترونى الرسمى يقدر المواطن أن يتعامل مع كل المصالح الحكومية، ومن خلاله يدفع فواتيره، ويرسل استفساراته ويستقبل مكاتباته البنكية والرسمية، بريد إلكترونى غير قابل للسرقة، لأنه يعتمد على الوجود الفعلى على أرض الواقع، ويستلزم من أجل الحصول عليه اعتماد رسمى مبنى على الأوراق الرسمية، على من يريد إنشاءه أن يرسل بصور مستندات رسمية تثبت هويته، ويتم تسليم العنوان الإلكترونى والرقم السرى له مباشرة بعد التحقق من هويته.
هذا اقتراح يجب أن تأخذه الدولة على محمل الجد، ولابد أيضا أن تراعى التنافسية فيه، بحيث يكون هذا البريد حقيقيا وليس صوريا، وأن يكون ذا سعة تخزينية منافسة، وأن يكون متمتعا بكل شروط الأمان والخصوصية، فهذا البريد ليس سوى «خدمة» تقدمها الدولة، أتعشم أن تصبح مدخلا أوليا لما يمكن أن تضيفه إلى بقية الخدمات.