اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 12:58 م

كريم عبدالسلام

تعظيم سلام لمشروع «أطفال بلا مأوى»

الأربعاء، 14 سبتمبر 2016 03:00 م

مشروع «أطفال بلا مأوى» الذى تستعد وزارة التضامن لإطلاقه الشهر الجارى بالمشاركة مع صندوق تحيا مصر، هو أول جهد ملموس من الدولة لمواجهة ظاهرة أطفال الشوارع بعيدا عن الحلول الأمنية، التى لم تحل القضية، أو الاعتماد على التجاهل الذى تسبب فى تفاقم الظاهرة، حتى أصبح لدينا ثلاثة أجيال من الأطفال والأباء والأمهات ينتسبون إلى الشارع، ويعيشون فيه، ويغذون عالم الجريمة بدماء جديدة كل يوم.
 
المشروع ضخم ومتكامل ويغطى 10 محافظات هى القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية والمنوفية وأسيوط والمنيا وأسوان والشرقية وبنى سويف، التى تضم نحو 16 ألف طفل بلا مأوى، وبتكلفة 164 مليون جنيه يتحمل الجانب الأكبر منها صندوق تحيا مصر، وتشارك به 27 جمعية أهلية وخبراء الوزارة، وتبدأ بعربات متنقلة تجوب الشوارع تضم خبراء نفسيين واجتماعيين وطواقم صحية وتمريض لاستقبال الأطفال المشردين، وتقديم الرعاية المتكاملة لهم، وتسجيل بياناتهم المتاحة تمهيدا لاستيعابهم فى المجتمع. 
 
ولأنه أحد المشروعات المجتمعية والحضارية الكبرى، فهو يستحق الدعم والالتفاف والتأييد غير المشروط، فكم عانينا من مشاهد الأطفال الصغار الذين ينامون تحت الكبارى وفى الميادين وعلى الأرصفة فى قيظ الصيف وبرد الشتاء ، يمتلئون بالحنق على المجتمع ويتكون لديهم مخزون هائل من الغضب والمرارة واستعداد فطرى للجريمة انتقاما من المجتمع الذى لم يرحمهم، ولم يوفر لهم الظروف البديلة، بعد أن لفظتهم أسرهم أو هربوا منها.
 
ورأينا كيف استغل المجرمون هؤلاء الأطفال فى مختلف الجرائم من السرقة بالإكراه إلى النشل والتسول، وكذا فى الجنس الحرام وتجارة الأعضاء ، حتى وصل الأمر لأن تحول البلد إلى  أحد مراكز تجارة البشر فى الشرق الأوسط، وتفاقمت الظاهرة لتناسل هؤلاء الأطفال عشوائيا فى سن مبكرة.
 
ليس هذا فقط، بل عمدت مختلف الجماعات الإرهابية وعناصر المخابرات الخارجية بالداخل إلى استغلال هؤلاء الأطفال سياسيا فى أعمال العنف والتدمير والشغب، وتذكروا كيف سيطر هؤلاء الأطفال على ميدان التحرير فى سنوات ما بعد 2011 وعلى الشوارع المحيطة به، وكذلك كيف تم تحريكهم لتدمير المصالح والمنشآت فى وسط المدينة، ومنها المجمع العلمى والمتحف المصرى والوزارات فى شارع قصر العينى.
 
كم نتمنى أن نرى الآلاف من أطفال الشوارع، وقد تحولوا من طاقة غضب وإحباط ضد المجتمع إلى مجموعات عمل منتجة، وأصحاب حرف يندمجون فى نسيج الوطن، ويمتلكون هويات يعتزون بها ويضيفون إلى طاقة العمل والأمل فى مجتمعنا الجديد.