اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 12:55 م

وائل السمرى

عورتنا التى كشفتها زيادة أسعار السجائر

الأحد، 11 سبتمبر 2016 06:00 م

هل تابعت معى تلك الزيادة التى أقرتها وزارة المالية على السجائر؟ هل رأيت فى هذه الزيادة أى «زيادة»؟ هل اكتويت مثلما اكتوى الملايين من إسراع بائعى السجائر بمضاعفة الزيادة قبل إقرارها بأشهر؟
 
من المؤكد لو كنت من المدخنين أنك ستجيب بنعم على كل هذه الأسئلة، أما إذا كنت من غير المدخنين فإنك لابد قد سمعت عن تلك الزيادة مثلما سمعت عن زيادة أسعار كل شىء فى الآونة الأخيرة، ولا مجال هنا عن الحديث عن أن السجائر أمر «ترفيهى» أو أنها ضارة جداً بالصحة، فتلك الزيادة التى أصابت سلعة السجائر أصابت غيرها، ومن المؤلم هنا أن تعرف أن عملية زيادة أسعار السجائر بالنسبة لى كانت اختباراً حقيقياً للدولة المصرية، وأنها للأسف فشلت فى هذا الاختبار.
 
نعم فشلت الدولة فى اختبار «السيطرة» على أسعار السجائر مثلما فشلت فى «السيطرة» على غيره، ولكى تدرك ما أعنيه فلابد أن أشرح لك مفهومى عن هذه الدولة لتحكم أنت على ما بعده، فالدولة بالنسبة لى هى ذلك الكيان الذى يأخذ منك أموالك «بالتراضى»، لكى لا يأخذها غيرها «بالاغتصاب» فأنت تدفع من أموالك ضرائب ورسوم وجمارك وتأمينات تصب فى خزينة الدولة، وبهذه الأموال تنفق الدولة على الشرطة والصحة والتعليم وغيرها من المرافق، فلكى لا تسرق تدفع رواتب الشرطة، ولكى لا تمرض تدفع رواتب الأطباء، ولكى لا تغرق فى الجهل تدفع رواتب المدرسين، لكى لا تتعرض للاستغلال أو تقع فريسة للاحتكار تدفع رواتب مفتشى التموين والصحة ومهندسى الحى والمحليات وغيرهم من موظفى الجهات التنفيذية أو الرقابية، والفارق الوحيد بين «الدولة» وقاطعى الطريق أو محصلى الجباية هو أنك تدفع تلك الأموال بالتراضى، وفى الشعور بالأمان العام فى الحياة لأنك تعيش تحت مظلة هى «الدولة» لتنعم بالخدمات المتاحة، وهنا تكمن المأساة.
 
أقرب الأمثلة على عمق المأساة التى نعيش فى ظلها هو مثال «زيادة أسعار السجائر» بالدولة، والتى سرب خبر عنها إلى التجار قبل تلك الزيادة، فتمادى التجار فى استغلالهم حتى وصل سعر السجائر الأجنبية إلى 35 جنيهاً قبل الزيادة، ولما جاءت الزيادة التى رفعت السعر من 23 إلى 27 جنيهاً اضطر التجار إلى بيع السجائر بـ32 جنيهاً، دون أدنى رقابة من الدولة، ودون أى حماية من الجهات الرقابية، ودون أى عقاب للمستغلين، ما يعنى أن الدولة تنازلت عن دورها كدولة، فلم تحمِ ولم تصن، فتحولت إلى «قاطع طريق» مثلها مثل ملايين المستغلين الذين يستولون على أموالك بالغصب والاقتدار.