اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 03:40 م

وائل السمرى

قرار إنقاذ سمعة مصر

السبت، 10 سبتمبر 2016 06:09 م

برغم كل شىء، تبقى قرارات مجلس الوزراء الخاصة بالثقافة أمرا جديرا بالاحترام والإشادة، فمنذ أسابيع أعلن المجلس عن خارطة طريق إنقاذ السينما المصرية، وها هو ذات المجلس يحظر إقامة التماثيل أو الأعمال الفنية فى الشوارع والميادين إلا بعد الرجوع إلى وزارة الثقافة وذلك بعد أن امتلأت مياديننا بعشرات التماثيل المشوهة، فى إساءة واضحة لمصر وتاريخها وفنانيها، وفى الحقيقة فإن هذا القرار يعد من أهم دعائم توجه وزارة الثقافة التى انتبهت لهذه الأزمة، وأطلقت منذ أشهر عديدة مبادرة هادفة تبتغى إزالة القبح عن شوارعنا ومياديننا، وهى المبادرة التى يرعاها وزير الثقافة حلمى النمنم ورئيس جهاز التنسيق الحضارية محمد أبو سعدة ورئيس قطاع الفنون التشكيلية خالد سرور، بالإضافة إلى منسق عام المبادرة «إيهاب اللبان» مدير مجمع الفنون، وبرعاية إعلامية من «اليوم السابع»، وفى الحقيقة فإنى بحكم تواصلى الدائم مع أطراف المبادرة، فإنى قد لمست تخوفا كبيرا من ألا تستجيب المحليات بهذه المبادرة، لكنى ما حدث أخلف توقعاتنا كلها، فالكثير من المحافظات تهافتت على الاشتراك فى المبادرة، وأعتقد أنه بعد قرار المهندس شريف إسماعيل الخاص بالميادين فإن إعطاء «العيش لخبازه» سيكون سمة عامة من سمات عمل التجميل الميدانى.
 
دعنى فى هذا السياق أشكر السادة أصحاب «التماثيل المشوهة» التى أيقظت حسنا الجمالى أمام قبحها الواضح، ودعنى أتمادى فى هذا الشكر لأؤكد أن فكرة إقامة «تماثيل» حتى ولو كانت مشوهة أو غير جيدة هو أمر محمود فى حد ذاته، فقد دلت هذه التماثيل على أن شعب مصر تخطى فكرة «حرمانية» التجسيد المزعومة التى نسفها الإمام محمد عبده منذ أكثر من مائة عام، وشرع من تلقاء نفسه فى عمل تماثيل يزين بها محيطه، وهو أمر جدير بالتحية وجدير أيضا بالاحترام.
 
أمام فنانى مصر الآن مهمة ثقيلة، فقد اعترف المجتمع المصرى بأهمية إضفاء الجمال إلى أبصارنا، وأصبح الفنانون الآن محصنين بقرار من أعلى جهة تنفيذية فى مصر، وعليهم الآن أن يبذلوا أقصى ما فى وسعهم من أجل الارتقاء بسمعتهم والدفاع عن بلدهم، وقبل أن يبدأ هذا المشروع أريد التأكيد على أمر مهم، وهو أن المجتمع الآن فى حالة «تربص» لما يمكن أن تصبح عليه هذا الميادين، وغاية ما أرجوه أن يتسلح الفنانون بكل ما أوتوا من حرفية وإبهار ليعرف المجتمع كله الفرق بين «القبح» و«الجمال».