اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 09:39 ص

دندراوى الهوارى

«احذفنى.. شكرا».. شعار مؤامرة تزوير تاريخ مصر!

الثلاثاء، 09 أغسطس 2016 12:00 م

تاريخنا تحول طوال السنوات الخمس الماضية إلى «شقلبظات» عجيبة مقززة ومقرفة

«احذفنى.. شكرا»، شعار تتبناه وزارة التربية والتعليم، ومراكز تطوير المناهج وتعديلها طوال القرن الماضى بشكل عام، والخمس سنوات الأخيرة بشكل خاص، ويبدع كل وزير تعليم جديد فى كيفية التزييف والتزوير الفج والسمج فى مناهج التاريخ، ومع كل عام دراسى جديد، يفاجأ الطلاب وأولياء الأمور والمصريون جميعا، بحذف شخصيات، وأحداث، وإضافة شخصيات وأحداث جديدة، وكأن التاريخ يكتب حسب المزاج والهوى، وليس وفقا لقواعد علمية ومهنية ثابتة.


يا سادة، «التأريخ» للأحداث « Historiography»، هو علم سرد الوقائع والأحداث التى وقعت بالفعل بمنتهى الأمانة والتجرد من الهوى، وتأريخ سيرة أى شعب، هو تسجيل كل أفعالهم الإنسانية، من خير وشر، لذلك فإن التاريخ علم ضرورى للأفراد والشعوب معا، لمعرفة الماضى، وربطها بالحاضر.
بجانب أن المؤرخ، لفترة زمنية بعينها، لا بد أن يتبع المنهج العلمى فى التأريخ، والتزام الدقة الشديدة، والأمانة والعدالة والتجرد من المشاعر الشخصية والسياسية.


لكن ما يحدث حاليا جريمة بكل المقاييس، ولا يمت للعلم والمهنية بأية صلة، فبينما كانت ثورة 25 يناير صاحبة الصوت الصاخب والأعلى، فوجئنا بمذبحة «للتاريخ المصرى» تفوق مذبحة العثمانيين للأرمن، حيث تم حذف مبارك ونظامه من التاريخ، ومن فوق المنشآت العامة، والاهتمام بتأريخ 25 يناير وتوصيفها باعتبارها الثورة الأهم فى تاريخ مصر، وتدوين أسماء ما أنزل الله بها من سلطان باعتبارهم رموزا ثورية، دون أدنى تحقق أو بحث عن الدور الذى لعبوه، وهى أمور تستغرق وقتا وجهدا كبيرا مبنيا على وثائق وأدلة وشهادات عديدة، قبل التدوين والتأريخ.


ونفس السيناريو تكرر بعد وصول جماعة الإخوان للحكم، فوجدنا حسن البنا وسيد قطب وكل الإرهابيين يتصدرون صفحات كتب التاريخ، وبعد اندلاع ثورة 30 يونيو، وبدلا من التأنى والتحقق، هرولت وزارة التربية والتعليم من جديد وغيرت كتب التاريخ، وضمت شخصيات «لوز اللوز»، وحذفت من سجلتهم بالأمس، وأعادت من تم حذفه بعد ثورة 25 يناير،  فى فضيحة مدوية، وركل الأمانة والمصداقية بالأقدام «المعفنة» ذات الرائحة البشعة.


واستمرارا لمسلسل الفضائح «الشقلبظاتية»، قررت وزارة التربية والتعليم حذف اسم «مبارك» من منهج التاريخ للعام الدراسى المقبل، واندثرت سيرته نهائيا من تأريخ حرب أكتوبر، وكأن حذف اسم الرجل من المناهج سيلغى دوره المهم كقائد عسكرى متمرس ومحترف فى الحرب،  فهو قائد القوات الجوية صاحبة ضربة البداية التى فتحت الطريق أمام أهم عبور لمجرى مائى وحاجز ترابى فى التاريخ.


تأسيسا على هذا السرد البسيط لبعض وليس كل الأمثلة، يتبين أن كتابة التاريخ، وتغيير المناهج تسير وفق سياسة «النفاق الفج» وركوب الموجة، وإرضاء صاحب اليد والكلمة العليا فى السياسة، وكلها تندرج تحت عنوان عريض هو «فضيحة بجلاجل»، فيفقدنا احترامنا لأنفسنا، وللأجيال القادمة.


تزوير التاريخ المصرى معلوم بالضرورة، وزاد بشكل واضح بعد ثورة 23 يوليو 1952، عندما شوهت فترة زمنية برموزها ورجالها، بالباطل، واستفحل خطر التزوير وقلب الحقائق بعد 25 يناير، وتحول تاريخ مصر طوال السنوات الخمس الماضية إلى «شقلبظات» عجيبة، مقززة ومقرفة.


لا بد من وضع قواعد علمية ومهنية عند كتابة التاريخ، والتأريخ لا يخضع لهوى، أو للصوت العالى، لا بد وفورا من وقف مسلسل هذا الفساد والإفساد المتعمد، ولا بد من ذكر كل الأحداث وتدوين الأسماء بما لها وبما عليها، ولا نجور على حق الأجيال القادمة فى معرفة الحقائق المجردة.
وللحديث بقية.. إن شاء الله.