اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-122017

القاهره 07:56 م

وائل السمرى

إنهم يسلحون «القوات المسلحة»

الإثنين، 08 أغسطس 2016 03:02 م

قد أتفهم أن يكون البعض على خلاف سياسى مع الإدارة المصرية الحالية أو مع الحكومة أو حتى مع بعض القوانين والتشريعات الحاكمة للحياة فى مصر، أو مع بعض مواد الدستور التى من المفترض أن تحكم الجميع، فالاختلاف أمر إيجابى، وبدونه يخسر العالم فكرة القابلية للتطور والنمو والتقدم، لكن ما لا أفهمه هو أن يتحول هذا الاختلاف إلى «عقيدة» يؤمن بها البعض بدرجة أشد من درجة إيمانهم بوطنهم، ويتبعها البعض كما يتبع المجوسى النار، حتى يصبح الاختلاف وحده هو القيمة والقيمة الإضافية، حتى لو كان أساسه متهاويا فاسدا.
 
وفقا لهذا الجنون «الاختلافى» أصنف المعترضون على تسليح الجيش المصرى بأحدث الأسلحة، وفى الحقيقة فإننى أشم رائحة الوقاحة كلما تحدث أحد بطريقة سلبية عن أهمية تسليح الجيش المصرى، وكأننا نفعل ما لا يفعله أحد بتسليح «القوات المسلحة» فوظيفة الجيش هى حماية الوطن، وهذه الحماية تتطلب أسلحة أشد فتكا من الأسلحة التى يملكها العدو، وكلما زادت الأسلحة كما أو كيفا زادت نسبة الأمان التى يتمتع بها الشعب، لأن السلاح غالبا ما يؤدى العديد من الوظائف خلاف القتل أو التدمير، ومن أهم هذه الوظائف وظيفة «الردع» التى قد توفر على الشعب ويلات الحروب لا لشىء إلا ليقين العدو بأنه سيخسر كثيرا إذا ما حاول الاعتداء علينا.
 
لوم الجيش المصرى إذن على مضاعفة عدته وعتادة هى بالنسبة لى وقاحة صرفة لا يفعلها إلا جاهل أو خائن، فمن يلومون الجيش على زيادة تسليحه وكأنهم يلومون على دخول الأقمشة إلى مصنع ملابس، أو البضائع إلى السفن، أو الماكينات إلى المصانع، وإنى لأعجب كيف يزعم بعض مدعى العلم والثقافة أن محاربة الإرهاب لا تتطلب «أسلحة» وإنما تتطلب علما وثقافة فحسب، متغافلين درس التاريخ الأول، فلم يشفع لأثينا إسهاماتها الخالدة فى الشعر والمسرح والفلسفة وانهزمت أمام إسبرطة شر هزيمة لأنها أهملت الجيش، ولم ينفع فرنسا كونها عاصمة الثقافة والعلم والفن فى العالم الحديث وتهاوت فى الحرب العالمية الثانية أمام ألمانيا حتى كادت أن تتلاشى، وهو بالطبع ما لا نريده لوطننا الأعز.