اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 08:44 ص

أحمد إبراهيم الشريف

نجيب محفوظ.. بقاؤك دائم بحب الناس

الثلاثاء، 30 أغسطس 2016 10:00 م

إنها السنة الـ10 على رحيل عميد الرواية العربية نجيب محفوظ، كبر الأطفال الذين جاؤوا للدنيا يوم رحيلك، وأصبح الواحد منهم يملك 10 سنوات، وأصبح اسمك يتردد على شفاههم يقولون «نجيب نجيب محفوظ» فنشعر بقدرتك على تحدى الزمن وقهره، ما زلت الأكثر حضورا، ومن الواضح أنك ستظل لفترة طويلة كذلك ليس لكونك الوحيد لكن لأنك المختلف.
 
لم يصبح نجيب محفوظ الروائى الأول والكاتب الأشهر لأن العرب لم يجدوا غيره، فالثقافة العربية ممتلئة بالموهوبين والمميزين لكن «محفوظ» تجاوز الجميع وأصبح الأيقونة، لكونه الأكثر إخلاصا لمشروعه الذى خاض فى عوالم كثيرة فى المجتمع المصرى، ولكثرة إنتاجه، ولخروج كتاباته عن «الشخصانية» ولكونه لم يكن شخصية مركبة، بل كان بسيطا ولم تكن «الأنا» هى التى تديره، ولأنه تعامل مع المشكلات التى قابلته بطريقة غير متوقعة معتمدا على «عدم الصدام» ولتحويل كثير من أعماله إلى أفلام ومسلسلات درامية ولحصوله على جائزة نوبل.
 
ومن هذه الأشياء تكمن عظمة نجيب محفوظ، فلن يستطيع أحد أن يقلل منه ومن دوره ربما يرى آخرون أن هناك كتّابا آخرين على المستوى العربى كانوا يستحقون أيضا أن يأخذوا حقهم مثل نجيب محفوظ، وهذا كلام صحيح، لدينا مبدوعون كثيرون يستحقون أيضا ما استحقه نجيب محفوظ، ولا داعى لذكر أسماء لأننا لو فعلنا ذلك سوف يطول المقام.
 
من حسن حظ نجيب محفوظ أنه أخذ حقه على المستوى الشعبى سواء بالاتفاق أو بالاختلاف فالجميع يعرفونه، حتى أن مسلسل «أفراح القبة» المأخوذ عن عمل له يحمل الاسم نفسه الذى عرض فى شهر رمضان الماضى حقق نجاحا برأى الجمهور والنقاد، وتسبب فى جعل الرواية تصبح الأكثر مبيعا فى فترة معينة، لكن على المستوى الحكومى لدينا مشكلة تكمن فى الأداء «الخافت»، فلكم أن تتخيلوا أن قيمة مثل نجيب محفوظ فى ذكرى رحيله العاشرة لا نجد الاحتفاء الذى يليق به من الدولة، نعم ينظم المجلس الأعلى للثقافة أمسية مهمة يشارك فيها مفكرون كبار، لكن أين باقى المؤسسات، فلم أر قصور الثقافة تفعل شيئا، ولم تخرج علينا الوزارة لتخبرنا بما فعلته فى أمر جائزة تحمل اسم «نجيب محفوظ» ولم نسمع عن الانتهاء من متحفه، ولم يقدم المسرح عملا مأخوذا من رواياته بهذه المناسبة ولم تقدم الفنون التشكيلية معرضا متأثرا بسرده البديع.
 
سيدى نجيب محفوظ لقد أكرمك الله عندما وضح حبك فى قلوب قرائك فأبصروا روحك الشفافة مطلة خلف السطور، وجعل اسمك يتردد على ألسنة الأطفال الذين لم يروك لكنهم يعلمون «سحرك» وذات يوم ستصبح كاتبهم الأكثر قيمة أيضا، كما رأتك الأجيال المتعاقبة.