اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 06:01 م

دندراوى الهوارى

«بيع جنسيتك.. بيع عرضك.. بيع شرفك.. شوف الشارى مين؟!»

الأربعاء، 03 أغسطس 2016 12:00 م

تموت الحرة جوعاً ولا تأكل بثدييها.. ومسألة بيع الجنسية هو تفريط فى الشرف والعرض


الجنسية هى رابطة سياسية وقانونية تربط الفرد بالدولة، وتحدد ملامح الحقوق والواجبات، وتعد معيارًا مهمًا لتحديد من هم رعايا الدولة، لتخصص ثرواتها ومواردها لهم، وحقهم فى تولى الوظائف العامة والمهمة.

والاقتراح الذى تبناه عضو بالبرلمان، والخاص بـ«بيع الجنسية لمستثمرين فى مقابل وديعة كبيرة»، أمر خطير، ونقلة مهمة فى انتهاك القيم الوطنية، واختلاط أنساب الانتماء والأجناس، وضربة موجعة للهوية المصرية من لغة وعادات وتقاليد، ورصيد حضارى كبير.

ونسأل سيادة النائب المبجل، صاحب الاقتراح الجهبز «بيع الجنسية»: هل من حق المتطرفين والتكفيريين من أعضاء داعش، وتنظيم القاعدة، وجبهة النصرة، وجماعة أبوسياف الفلبينية، بجانب أعضاء حزب الله، والحرس الثورى الإيرانى، وجماعة الحوثيين، وشيعة العراق، وطائفة البهرة، وحزب شاس الإسرائيلى، أن يشتروا الجنسية المصرية.. عادى؟!

وما الضمانات التى تحول دون قيام «موزة» و«تميم» ورجالهما وأتباعهما، بجانب الأتراك من أتباع أردوغان، بشراء الجنسية، ومن ثم يتحولون إلى مواطنين مصريين لهم الحق فى شراء الأراضى، والعقارات، وإقامة كيانات إعلامية، من صحف وقنوات، وتأسيس أحزاب، وشراء ولاءات سياسية، وإعلاء النعرات الطائفية ما بين شيعة وسنة وأقباط، وغيرها من الطوائف؟

مصر، وبناء على اقتراح بيع الجنسية لكل من يدفع أكثر، فإنها ستسلم الخنجر لأعدائها لطعنها فى مقتل، واستقبال كل المتطرفين من كل حدب وصوب للحصول على الجنسية، وتبنى أفكار طائفية، والعمل على إثارة القلاقل، وإشعال نار الفتن، وستجد هجمة شرسة من القطريين والأتراك وقيادات حماس لشراء الأراضى فى سيناء، وتدريجيًا تتحول سيناء إلى مستعمرات فلسطينية وقطرية، ومطالبات بالانفصال.

الغريب أن مصر تعانى من زيادة سكانية خطيرة، تلتهم كل محاولات تحسين الأوضاع الاقتصادية، ومطالب بضرورة تنظيم الأسرة عبر الترويج لاستخدام وسائل منع الحمل، ورصد مبالغ كبيرة لتنفيذ هذه البرامج، وتحذيرات كبيرة من حدوث انفجار سكانى كبير، ورغم كل ذلك وجدنا نائب الشعب يجرى عملية عصف ذهنى، لإيجاد حلول للخروج من الأزمة الاقتصادية، فتوصل إلى بيع الجنسية.

يا سيدى، تموت الحرة الشريفة العفيفة جوعًا، ولا تأكل بثدييها، ومسألة بيع الجنسية هو التفريط فى الشرف والعرض، وتقديم كبريائنا وكرامتنا وجبة شهية على موائد كل من يدفع أكثر لشراء الجنسية، وتتبدل أشكال المصريين، فلا تستطيع أن تفرق بين أشكال المصريين الحقيقيبن والمتجنسين، فتجد المصرى ذا الملامح الصينية والقطرية والتركية والزنجية والمغولية والبدوية.

اقتراح بيع الجنسية لابد أن يهز أركان البرلمان بكل قوة، وينتفض أعضاء مجلس النواب ضد زميلهم، ومطالبته بتقديم اعتذار واضح لكل المصريين على خطيئته فى حق الوطن، وإذا لم يعتذر، فإن عليه التقدم- وفورًا- باستقالته، لأنه من غير المقبول أن يثق المصريون على مقدراتهم ومستقبل أبنائهم فى شخص يملك الحصانة وأدوات التشريع والرقابة، ثم يطالب ببيع الجنسية.

وعلى غرار أغنية العندليب عبدالحليم حافظ «بيع قلبك بيع ودك»، نقول لأى شخص يقترح بيع الجنسية المصرية: «بيع جنسيتك.. بيع عرضك.. بيع شرفك.. شوف الشارى مين؟.. وشوف أمنك واستقرارك هيصونهولك مين؟».