اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 02:07 م

وائل السمرى

البحث الـ«علمى علمك»

الإثنين، 29 أغسطس 2016 07:00 م

لا وجود لشبهة اتفاق، لكن هكذا سارت الأمور، وزير الثقافة الكاتب الصحفى، حلمى النمنم، يؤكد فى مداخلة تليفزيونية أن جامعات مصر الأولى عالميا فى السرقات العلمية، والصديق الدكتور عمار على حسن يؤكد فى مقال له أن أغلب الرسائل العلمية فى العلوم الاجتماعية رسائل تافهة لا تساوى وزن الورق الذى تطبع عليه، وفى الحقيقة، فإن هذا «الهم» هو الأهم فى مصر الآن، وهو ما عبرت عنه سابقا فى مقال بعنوان «أهم خبر فى العالم»، الذى تناولت فيه نتائج التصنيف العالمى للجامعات مبرزا موقع «إسرائيل» بالمقارنة مع مواقع الدول العربية مجتمعة، وأدعوك هناك إلى مراجعة هذا المقال لتشعر بحجم «الخزى» الذى نعيشه.
 
نقول: إننا لن نتقدم إلا بالبحث العلمى، ونقول: إن التعليم أهم مرفق فى الدولة، ونقول: إن العلم أساس كل أساس، ونضع فى الدستور ما يدعم العلم والتعليم، نقول ونقول ونقول، ونتقهقر ونتقهقر ونتقهقر، لأننا لا نصدق أنفسنا، أو نصدقها ونتكاسل، ثم بعد ذلك نسأل لماذا نظل هكذا؟ هذا ما اختتمت به مقالى السابق الإشارة إليه، فالبحث العلمى فى مصر فى أزمة حقيقية، وهذه الأزمة من العوامل المهمة التى أساءت إلى سمعة مصر فى العالم، وأذكر أنى كنت أتحدث مع صديق يعمل طبيبا فى ألمانيا، وفى الحديث قال لى: إن المرضى حينما يعلمون أنه ليس ألمانيا يسألونه أولا عن بلده ثم عن الجامعة التى حصل منها على شهادته، وحينما يقول لهم إنه حصل على شهادته من القاهرة يمتعضون، فيضطر إلى الإسراع بالقول إنه حصل على دبلومة وماجستير من فرنسا ليطمئنوا.
 
للأسف أصبحت جامعات مصر لا تعد باحثين ولا تسهم فى بناء معلمين، يتقدم إلى درجاتها العلمية الرفيعة الأجدر فى مارثون «القص واللزق» وليس الأكثر قدرة والأكثر موهبة والأكثر إخلاصا، والشىء المؤلم فى الأمر أن تطوير البحث العلمى، خاصة فى العلوم الاجتماعية والنظرية، لا يحتاج إلى إمكانيات كبيرة، بل ربما لا يحتاج إلى إمكانيات أصلا، يحتاج ضميرا فحسب، من الباحث ومن المشرف ومن هيئة المناقشة، ويحتاج إلى إضافة دماء جديدة إلى الحياة الأكاديمية فى مصر، وفتح الجامعات المصرية كما كان فى السابق ليَدرِّس بها الخبراء- دون اشتراط الدرجة العلمية- وليعمل بها الباحثون الأجانب من كل بلاد العالم، فمصر كثيرا ما تحصل على منح أجنبية من دول الاتحاد الأوروبى، فلماذا لا نطلب أن تكون بعض هذه المنح فى صورة «أساتذة جامعة»؟