اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 05:22 م

كريم عبدالسلام

سوريا المستباحة ومجازر تركيا

الأحد، 28 أغسطس 2016 03:00 م

كأن شيئا لم يحدث، القوات التركية تتوغل داخل الأراضى السورية بينما تقصفها جوا وبرا بالطيران والمدفعية الثقيلة، ولا أحد يفتح فمه بإدانة هذا الفعل العدوانى المجرم دوليا، يسقط 50 قتيلا فى مجزرة قرية الحلوانية معظمهم من الأطفال والنساء، فلا تخرج حتى بيانات الإدانة التقليدية من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان.
 
لماذا هذا الصمت الدولى على جرائم هتلر أنقرة فى سوريا؟ هل أخذ أردوغان الإذن من واشنطن بإظهار مشاركته فى القضاء على الفزاعة المصنوعة داعش؟ أم أنها مكافأة لهتلر الصغير بعد نجاحه فى تقليم أظافر الجيش والإطاحة بكل معارضيه ووضعهم فى السجون وتأميم الحريات وتكميم وسائل الإعلام وإغلاق المعارضة منها؟ ألم يعرب أردوغان صراحة عن نيته فى تدمير الأكراد ومنع وحدة فصائلهم ومناطقهم بين العراق وسوريا وتركيا؟ ألم يعلن أردوغان فى السابق عن عزمه إجراء عمليات عسكرية واسعة فى سوريا لإقامة شريط عازل بطول الحدود المشتركة؟
 
ألم يقصف أردوغان معسكرات الأكراد فى العراق بزعم دعمهم للعمليات الإرهابية داخل الأراضى التركية؟ سيظل أردوغان يحرك قواته المسلحة لضرب الأكراد بالطيران والمدفعية والدبابات، وسيقتل فى هجماته تلك آلاف النساء والشيوخ والأطفال، وسيستبيح دولتين عربيتين هما سوريا والعراق، لكنه بعد كل تلك الجرائم سيقف عاجزا أمام أكراد تركيا وهم يعلنون الانفصال بحكم ذاتى فى الشمال والشرق التركى، ولن يستطيع ساعتها ذبح 20 بالمائة من الشعب التركى أو الزج بهم فى السجون بدعوى تدبيرهم انقلابا عسكريا.
 
ولن يستطيع هتلر أنقرة المضى طويلا فى توجيه الضربات لأكراد العراق وسوريا بزعم أنهم يدعمون الإرهاب فى بلاده، ومنعهم من التواصل والتنسيق مع أكراد تركيا، دون دفع ثمن غال من غياب الاستقرار وتزايد وتيرة الأعمال الانتقامية.
 
أما مجموعات الخونة من السوريين والمصريين والعراقيين المنتفعين بأموال المخابرات التركية والمتنعمين بالإقامة فى بارات إسطنبول، فهؤلاء لا يستطيعون منح الشرعية لهتلر أنقرة بغزو المدن السورية وقتل أطفالها ونسائها عشوائيا، هم بتصريحاتهم عن دعم ومباركة عمليات القتل فى بلدهم السابق سوريا إنما يقدمون الدليل على وضاعتهم وتهافت سيدهم الذى يروجون له كل أفعاله، واقتراب هذه الأحداث الدامية من نهايتها التى أضاءها التاريخ مرات عديدة، سيذهب الطغاة والخونة إلى الجحيم ويبقى الشعب شاهدا على الحياة وداعما لها فى سوريا والعراق.