اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 03:57 م

محمد الدسوقى رشدى

مصر بين صورتين.. "أمنجية" بالأوبرا و"أبطال" فى البرازيل

السبت، 20 أغسطس 2016 09:00 ص

تلك الصورة، وما أدراك ما هذه الصورة، مؤرخة بالتاسع من يناير لسنة 2016 ويظهر بها رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى وعن يمينه بطلة مصر فى رفع الأثقال سارة سمير، وهدية ملاك بطلة التايكوندو، وعن يساره يظهر محمد إيهاب، بطل رفع الأثقال، والثلاثة هم حتى اللحظة أصحاب الميداليات البرونزية فى أولمبياد رى ودى جانيرو، الثلاثة الآن يعرفهم أهل مصر، يهتفون باسمهم وتدمع عيونهم وهم يشاهدون علم مصر يرفرف عاليا فى البرازيل فوق أكتاف سارة وإيهاب وهداية، الأبطال الثلاثة الآن يتم استخدام صورهم للتدليل على الإنجاز والقدرة والفخر، ولكن للقصة وجه آخر غير الذى نراه الآن.
 
قبل 7 شهور من الآن وتحديدا فى التاسع من يناير كان السادة نشطاء «الفيس بوك»، ومعارضى السلطة يرون فى إيهاب وسارة وهداية شباب مطبلاتى وأمنجية، ومنافقين، ومجندين متنكرين فى هيئة رياضين، صباح يوم السبت التاسع من يناير كان الرئيس السيسى فى دار الأوبرا يحتفل بيوم الشباب المصرى وبجواره على المسرح يقف مجموعة من الشباب المصرى يمثلون فئات مختلفة علميا ورياضيا واجتماعيا، القدر وحده ولا شىء غيره جمع أبطال مصر الثلاثة فى كادر واحد مع الرئيس، ليتم استخدام صورتهم وقتها فى السخرية منهم، وتوصيفهم بأنهم مخبرون «وأمنجية»، هكذا قرر السادة نشطاء الفيس بوك تصفية معنوية ونفسية لثلاثة من أبطال مصر، من أجل تحقيق مصلحة سياسية أو تشويه سلطة هم يعارضونها.
 
نفس النشطاء والمعارضين الذين اغتالوا سارة وإيهاب وهداية معنويا قبل 7 شهور من الآن، يكتبون كثيرا من القصص عن معاناة أبطال الأولمبياد المصريين وتجاهلهم من قبل البعثة وقلة الإمكانيات دون أن يظهر لنا أحدهم مقدما اعتذارا عن الجريمة التى ارتكبها فى حق هؤلاء الأبطال، دون أن يعترف أحدهم بشجاعة أنه كان أول خنجر فى ظهر هؤلاء الأبطال كان أن يعيقهم عن الوصول إلى الميدالية الأولمبية ورفع علم مصر لو استسلم لما ينشرونه من سخافات وأكاذيب وتشويه على مواقع التواصل الاجتماعى.
 
الآن يفخر السادة النشطاء والمعارضة بأبطال مصر الثلاثة بعد أن سخروا منهم وتعمدوا تشويه صورتهم واتهامهم فى شرفهم ووطنيتهم دون دليل لمجرد أنهم ظهروا بجوار الرئيس، أى مرض يعانيه هؤلاء الذين يتجرأون على اغتيال خصومهم أو من يظنون أنهم خصومهم لمجرد حصد اللايكات على مواقع التواصل الاجتماعى، أى مرض فى قلوب هؤلاء الذين تعلو مصالحهم فوق مصلحة الوطن، إن فازت هداية بالميدالية البرونزية فهى بطلة تحدت قلة الإمكانيات، وإن ظهرت هداية قبل الميدالية بجوار الرئيس فهى فتاة تم شحنها بسيارات الدولة لنفاق الرئيس، إن ظهر شاب لا أحد يعرف اسمه بجوار الرئيس فهو أمنجى أو منافق أو متسلق، وإن اتضح فيما بعد أن هذا الشاب هو بطل رفع الأثقال محمد إيهاب يحتفلون به وكأنهم لم يطعنونه من قبل، وإن ظهرت فتاة إسكندرانية محجبة بجوار الرئيس على مسرح الأوبرا فى يوم الشباب قالوا إنها تمثيلية لإرضاء أهل التدين فى مصر، وإن فازت نفس الفتاة المحجبة بميدالية برونزية تناسوا تشويههم لها وكأن شيئا ماكان. 
 
تلك الصورة كاشفة لكل المرضى الذين تحركهم لغة المصالح ويغلب هواهم السياسى هواهم الوطنى، ألف قضية وقضية وألف شخص وشخص تعرضوا لحملات من التشويه والتخوين والطعن فى أخلاقهم، لأنهم فقط يقفون على منصة سياسية مخالفة لهم، ثم يعودون بعيون وقحة يحدثونك عن الليبرالية والحرية واحترام الآخر، وهم أول من يطعنون ويغتالون الآخر بالسخرية والتخوين دون بينة أو دليل. 
 
هل أتاك حديث الحمقى؟ هؤلاء هم الحمقى يا سيدى الذين غلب هواهم السياسى مصلحة وطن الذين إذا أخطأ ابن قبيلتهم السياسية برروا له، وإذا أجاد خصمهم السياسى سخروا منه أو صمتوا عما أنجز وكأنه لم يكن الذين يحترفون تشويه كل مختلف معهم سياسيا، ثم يعودون إن حقق إنجازا ليحتفلون به وكأنه واحد منهم.
 
الحمقى هم الذين قال عنهم الإمام على بن الحسين، رضى الله عنه وعن آل بيت النبوة الكرام: «ليس من العصبية أن يحب المرء قومه، ولكن العصبية أن ترى شرار قومك خيرًا من خيار قوم آخرين».