اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 12:08 م

محمد الدسوقى رشدى

«إنتم عاوزين إيه من بنات مصر»؟!!

السبت، 13 أغسطس 2016 11:50 ص

1
يبدو السؤال من ظاهره بسيطًا، بينما هو فى حقيقته إجابة تعبر عن ألم وخيبة أمل، ماذا يريد الرجال من بنات ونساء مصر؟! لماذا يطوف ذكور هذا الوطن بمختلف توجهاتهم السياسية والدينية والفكرية حول التاء المربوطة، كما لو أنها الدائرة الوحيدة فى وطن تتزاحم فيه دوائر من المشاكل والأزمات؟!
 
ستأتى الإجابة لاحقًا، وحتى تأتى دعنى أذكرك بأننا نعيش فى وطن كان رجاله حتى وقت قريب يدخلون فى معارك دامية مع كمائن الشرطة حتى يمنع فرد الأمن من الاطلاع على بطاقته الشخصية- كانت ورقية آنذاك- خوفًا من أن يعرف اسم الوالدة أو الأم الذى كان يزين البطاقات الشخصية للمصريين، الآن لا تخلو صفحة من صفحات الحوادث يوميًا من جريمة قتل الجانى فيها شاب والمجنى عليه والدته بسبب خلاف على ميراث أو طمعًا فى تحويشة عمرها.
 
2
«الرجالة عاوزين إيه من بنات وستات مصر؟» يبدو السؤال بتلك الصيغة كما قلت لك مباشرًا وبسيطًا، ولكن طرحه فى حد ذاته يعبر عن ألم ووجع، وجع من وضع تعيشه المرأة المصرية محاصرة بين حقوق ضائعة وعقول لا تؤمن بأهليتها، وألم من نظرة للمرأة المصرية تتمرجح ما بين عيون فى اليمين تراها مصدر للفتنة، وعيون فى اليسار تراها سلعة تباع وتشترى.
 
الرجال بمختلف توجهاتهم الجالس منهم على المقهى، والمحتل منهم لكراسى مسؤولين أو قيادات حزبية، والواقف منهم فوق منابر المساجد، والمتكئ فيهم على كراسى التنظير الليبرالى والعلمانى و«الفيس بوك»، تشغلهم التاء المربوطة ويشغلنا نحن السؤال: «إنتم عاوزين إيه من ستات مصر»؟
 
هل تريدون منهن الجلوس فى المنازل أم تريدون للمرأة أن تكون نصف المجتمع، هل ترونها صوتًا للحق، أم ترون صوتها عورة، هل تريدون النساء شركاء أم جوارى؟ أسفل غطاء، أم عرايا، ممارسات للرياضة ومتبعات لأنظمة غذائية ليحافظن على الرشاقة منعًا لمعايرتهن بالروسيات، أم سمينات للسخرية منهن فى الشوارع، مشاركات فى الحياة السياسة لأن هذا حقهن، أم مشاركات فى الحياة السياسية لأن هذا الديكور الذى تحبونه؟
 
ماذا تريدون من نساء مصر؟ تتحرشون بهن فى الشوارع ثم تقولون ملابسهن السبب، تدعوهن للمشاركة فى الانتخابات والمظاهرات، وحين يشاركن بكثافة تسخرون من خياراتهن، تدعوهن للمشاركة فى المسابقات العالمية لرفع اسم مصر، ثم تشنون عليهن حملات السباب والسخرية.
 
تفوز «نور الشربينى» الشابة المصرية ببطولة العالم للإسكواش، وبدلًا من أن تحتفلوا بها وبعلم الوطن الذى نجحت فى رفعه وسط المحافل الدولية، تفتعلوا معركة وقحة حول ملابسها وجسدها، تربح «سارة سمير» أول ميدالية أولمبية فى أولمبياد ريودى جانيرو بالبرازيل وبدلًا من تهنئتها يظهر لنا شيخ متطرف وأتباع له من المعاتيه يتحدثون عن ملابسها الضيقة ومفاتنها الظاهرة، وكأنهم يعترفون بمرضهم وهوسهم الجنسى الذى دفعهم للتركيز مع جسد سيدة بدلًا من الأثقال التى ترفعها وبدلًا من بطولتها الرياضية، يظهر على الشاشة بنات مصر وهن يلعبن كرة الطائرة الشاطئية بحجاب فيتعرضن لحملة هجوم وسخرية وقحة من رموز مزيفة لليبرالية والعلمانية.
 
3
يبقى السؤال مستمرًا.. أنتم عاوزين إيه من بنات مصر؟!
ألا يكفيكم نهشهن فى الشوارع تحرشًا باليد واللفظ، ألا يكفيكم سرقة حقوقهن فى الميراث والتمثيل السياسى المحترم، ألا يكفيكم معاناة نساء مصر بين مجتمع ذكورى منقسم إلى نصفين، نصفه الأول من الشيوخ والمتطرفين الذين يبدأون أيامهم عادة بفتوى تحرم على المرأة الكلام، وملابس معينة، ونظرة معينة، وعمل معين، ونصفه الثانى من ليبراليين وعلمانيين مزيفين ينتهى معهم اليوم بتصريحات مستفزة تسخر مرة من الحجاب، وتشوه المنتقبات، وتضع محددات طبقية وضيعة لملابس المرأة.
 
ارحموا نساء مصر، اتركوهن فى حالهن، يجاهدن فى المعاناة مع مجتمع مريض، ومنازل يشاركن فى إعالتها والإنفاق عليها بنسبة %33 واسترقوا النظر إلى المرأة ربما نعيد تعريف مفهوم الرجولة والجدعنة فى هذا المجتمع.