اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 08:40 م

وائل السمرى

مدرسة يحيى الفخرانى

الجمعة، 08 يوليه 2016 08:00 ص

عن البراعة التى لا تعترف بالحدود



تابعنا على مدار الشهر الماضى مسلسل «ونوس» الذى أخرجه الموهوب «شادى الفخرانى»، وقام ببطولته الفنان الكبير يحيى الفخرانى، وأستطيع أن أزعم أن الفخرانى فى هذا الدور تحديدا لم يتفوق على أقرانه فحسب، بل تفوق على نفسه أيضا، فقد اعتدنا طوال مشروع الفخرانى الإبداعى أن نراه دائما فى صورة الشخصية الرئيسية ذات الملامح الطيبة والرسالة النبيلة والأداء العاطفى، ولم يخرج الفخرانى خارج هذا الإطار إلا فيما ندر، وحتى حينما كان يؤدى دور «الشخصية الشريرة» كان يقدم جميع المبررات التى تجعل الجميع يغفر له هذا «الشر»، وقد رأينا ذلك فى فيلم «الغيرة القاتلة» الذى لعب فيه الفخرانى دور الصديق الخائن، وفيلم إعدام ميت الذى لعب فيه دور «أبو جودة» ضابط المخابرات الإسرائيلى، ثم خلد الفخرانى فى أذهان الناس فى أدوار تمثل الطيبة والنقاء والتمرد على العشوائية والخسة، وهو ما رأيناه فى أفلام متعددة منها «خرج ولم يعد» و«الكيف» و«مبروك وبلبل» و«أرض الأحلام»، بالإضافة إلى عشرات المسلسلات التى خلدت فى أذهان الناس وخلد معها الفخرانى باعتباره أحد أكبر المواهب التمثيلية فى تاريخ الدراما التليفزيونية، وهى مسلسلات أشهر من أن نشير إليها.

كل هذا التاريخ الفنى الذى وضع يحيى الفخرانى كأحد أحب الوجوه التمثيلية للأسرة المصرية ضاعف من صعوبة دوره فى مسلسل ونوس، فلم يجسد الفخرانى دور «شرير» فحسب، لكنه جسد دور «الشر» بعينه متجسدا فى الأب الأبدى للشر «إبليس» الذى وضع على عاتقه إغواء البشرية كلها ووضعها فى الجحيم، وفى الحقيقة فإن أول ما أدهشنى وأثار إعجابى هو شجاعة يحيى الفخرانى فى قبوله بأداء هذا الدور خلافا لما اعتدنا عليه منه، لكن الفخرانى الذى يستند على موهبة واسعة وخبرة كبيرة قبل هذا التحدى بروح المقاتلين واثقا من عنفوان موهبته ومقدرته الفذة.

ضمن الفخرانى قبل أن يبدأ التمثيل أنه سيضيف إلى تاريخه الفنى فصلا مشرقا جديدا، لكنه لم يكتف بهذا وأثبت من خلال أدائه فى الحلقات الثلاثين أنه صاحب مدرسة فنية أدائية متكاملة، فقد اعتدنا خلال تاريخنا التمثيلى على تجسيد الشر بطريقة تبدو الآن كاريكاتيرية، فنرى «كفار قريش» مرتدين الأسود وعلى وجوههم غضب الله، ونصف وجوههم «حواجب» أو نجسد الشيطان ينفث من فمه النار متشحا بالسواد، أما الفخرانى فقد أدى غالبية المشاهد التى ظهر فيها دون أن يلجأ إلى الأداء الانفعالى المرتفع، لم يضع ميكياجا يغير من ملامحه، ولم يرتد ملابسا تظهره فى شكل مختلف عن بقية الناس، وكأنه يريد أن يوصل لنا رسالة هى أن العهد الذى يظهر فيه الشيطان ممسكا شوكته السحرية، وواضعا قرونا على رأسه انتهى منذ زمن بعيد، وأن هذا الشيطان الكريه قد يكون أنا أو أنت أو ذلك الوجه الصبوح الذى يظهر أمامك على شاشات التليفزيون ليزين لك الباطل ويغبن الحق أو الذى يقابلك فى الشارع أو السوبر ماركت، فيحول مسار حياتك إلى ما لا يحمد عقباه، وهو ما يؤكد أن الفخرانى يؤسس لمدرسة أدائية متفردة ستظل بحفورة دوما باسمه.