اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 12:15 ص

دندراوى الهوارى

لماذا لا يتم تعيين محمود محيى الدين رئيسا للحكومة؟

الثلاثاء، 26 يوليه 2016 12:00 م

قال عمر بن الخطاب لأبى موسى الأشعرى رضى الله عنهما: (لا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت نفسك فيه اليوم فهديت لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادى فى الباطل).

وأثبتت التجارب القاسية على مدار الخمس سنوات السابقة، منذ 25 يناير 2011، وحتى الآن، فى كافة المجالات، أن هناك فارقا بين رجال الدولة، وأصحاب الحناجر التى لا تمتلك أى مقومات إلا ترديد الشعارات، والمعارضة من أجل المعارضة، وعندما تمت الاستعانة بهم فى مواقع المسئولية، سجلوا مجدا مدهشا وعظيما فى الفشل.

البرادعى سجل فشلا لا مثيل له عندما تولى رئاسة حزب الدستور، وانهار الحزب وليس له وجود، ولم يبرز أى كرامة له عندما تولى منصب نائب رئيس الجمهورية، وفر فرار الفئران من "قط" مفترس، ولم ينجح فى أى عمل له إلا فى إعداد تقرير عن أسلحة الدمار الشامل فى العراق، أوحى من خلاله أن العراق ربما يمتلك هذا النوع من الأسلحة، ومن ثم كان قرار تدمير العراق بالكامل.

أما عمرو حمزاوى، الذى هبط علينا ببراشوت الخبير الاستراتيجى والمالك الحصرى للفهم فى السياسة والعمل الحزبى، والذى تشاهده على شاشات القنوات الفضائية، تعتقد أنه الخبير الذى أرسلته السماء لإنقاذ الوضع السياسى المصرى المتدهور، وعندما أسس حزبا يحمل اسم "مصر الحرية"، انفرجت أساريرنا، وتوسمنا خيرا أن هناك حزبا مدنيا عملاقا، سيقضى على شعبية جماعة الإخوان والسلفيين وفلول الحزب الوطنى فى الشارع، وكانت الصدمة، حزبا هشا وضعيفا، لم يسمع عنه 10 مواطنين، وقدم عمرو حمزاوى استقالته، واختفى الحزب.

ناهيك عن كمال أبوعيطة والدكتور حسام عيسى وزياد بهاء الدين وغيرهم من المعارضين الذين تم تعيينهم وزراء ومحافظين، ولم يقدموا لنا أمارة واحدة.

الحقيقة الناصعة والموجعة للبعض، والمعذبة للبعض الآخر، أن حكومات نظام مبارك كانوا الأكثر كفاءة، ومهارة، وعلما، ونجاحا، بعيدا عن الأيديولوجيات، وبعيدا عن الخصومة السياسية والفكرية، بدليل أن عددا منهم أصبحوا يديرون اقتصاد العالم حاليا، ويتبؤون مكانة دولية كبيرة.

على سبيل المثال لا الحصر، انظر إلى كل من الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية الأسبق، والدكتور محمود محيى الدين وزير الاستثمار الأسبق، وأحمد أبوالغيط وزير الخارجية الأسبق والأمين العام للجامعة العربية الحالى، وغيرهم من الكفاءات التى أحدثت طفرة فى مجالاتهم، لا يمكن أن ينكرها إلا جاحد، يحتلون مكانة دولية مرموقة، ويستفيد من خبراتهم العالم بأثره من خلال مناصبهم التى يشغلونها فى المؤسسات الدولية.

لكن جماعة الإخوان الإرهابية وصبيانهم من رسل الشر، ومبعوثى الهم والغم، والنحانيح ومرضى التثور اللاإرادى، بخسوا الكفاءات الوطنية أشياءهم، وهالوا التراب على مكانتهم العلمية، وكفاءاتهم الكبيرة فى تخصصاتهم، وعلى رأسهم محمود محيى الدين ويوسف بطرس بطرس غالى.

فخذ عندك محمود محيى الدين الذى أحدث طفرة استثمارية لم تشهد مثلها البلاد سواء ما قبل 2004، أو بعد 2007، تحديدا، وهى الفترة التى شهدت فيها مصر إصلاح مناخ الاستثمار، وتطوير قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، واستحداث بنية تشريعية وإدارية، كان لها الأثر البالغ فى زيادة الاستثمار الأجنبى فى مصر بمعدل 40% سنويا، فى تلك الفترة من 2004 وحتى 2007، واستعان به البنك الدولى كمدير منتدب عام 2010، وأصبح الآن "المدير التنفيذى لمجموعة البنك الدولى".

وإذا كان محمود محيى الدين تحديدا، والذى يدير اقتصاد العالم، وله تجربة رائدة فى إحداث طفرة للاقتصاد المصرى، عندما كان يحمل حقيبة وزارة الاستثمار، لماذا لا نستعين به فورا لتشكيل حكومة إنقاذ حقيقى للاقتصاد المصرى خاصة أن الرجل استقال من الحكومة عام 2010 أى قبل الثورة؟!

لابد وحتما وسريعا أن تحكم عمليات الاختيار، عناصر الكفاءة والقدرة المهنية، وحسن السمعة، وعدم اعتناق أفكار متطرفة ومخربة، وليس الانتماء الحزبى، وأعلم أن هناك كفاءات كبيرة ترفض تولى أى منصب حاليا، خشية تشويه السمعة، وإلصاق الاتهامات الباطلة، لكن من الضرورى الاستعانة بمحمود محيى الدين لتشكيل الحكومة دون النظر لاعتراضات الـ"فيسبوك وتويتر".