اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 10:43 م

كريم عبد السلام

انتحار طالب ثانوى

الثلاثاء، 26 يوليه 2016 03:00 م

ما الذى يدفع شابا أو فتاة على أعتاب أهم مرحلة فى العمر إلى اختيار الموت انتحارا؟ تتابع أخبار انتحار طلاب الثانوية العامة الراسبين أمر يدعو إلى وقفة مجتمعية للنظر فى ما نريده لأبنائنا وما نزرعه فيهم من غايات وأولويات وما نسهم واعين أو غير واعين فى ترسيخه بأذهانهم.

إذا أردنا أن نبحث عن إجابة سؤال تراجع التعليم فى مصر، سنجدها فى خوف التلاميذ من الفشل لدرجة إقدامهم على الانتحار، ومعنى ذلك تحول التعليم من اختيار حر محبب لدى الطلاب إلى نوع من القهر المجتمعى، حيث الفاشل فى اختبارات القهر هذه يلحقه العار مدى الحياة، بصرف النظر عن مهاراته ومواهبه وإمكانياته العملية الأخرى التى يمكن أن تجعل منه إنسانا ناجحا يضيف لمجتمعه وبلده. وإذا أردنا أن نجيب عن سؤال الثقافة المظهرية والتمسك بالقشور فى كل شىء بدءا من الدين وانتهاء بالأعراف المتوارثة، سنجد الإجابة فى انتحار الطلاب الصغار عند مواجهة أول مأزق فى حياتهم، فالكبار لا يعلمونهم فضيلة التفكير ولا فريضة الحرية، ولا يطرحون أمامهم خيارات عما يريدون أن يفعلوا بحياتهم.

انتحار طلاب الثانوية العامة الراسبين يكشف فشلنا جميعا نحن الآباء الكبار المربين المسؤولين عن تنشئة أبنائنا وبناتنا تنشئة سليمة، فلم نستطع على المستوى العام الإجابة عن سؤال ماذا نريد لأبنائنا؟ وكيف نعمل على تنشئتهم ليكونوا نافعين لأنفسهم ولبلدهم، نحن لا نفكر ولا نخطط لحياتنا ولا لمستقبل أبنائنا ونسير فى الحياة للأسف الشديد نياما أو منومين بقوة العادات الخاطئة وغسيل المخ الذى نتعرض له من وسائل الإعلام والهوس الاستهلاكى التافه الذى خضعنا له فدمر عندنا كل قيمة ومبدأ وغاية.

نحتاج وقفة مجتمعية حقيقية لنعرف بالضبط ماذا نريد من التعليم وكيف نحقق ما نريد منه، بدلا من العشوائية والمظهرية الفارغة التى نعيش فيها، لا نريد أبناءنا طلابا مقهورين يحفظون ما يملى عليهم دون أن يفهموا أو يكتسبوا أى خبرات، ثم يتخصصون فى كليات عملية ونظرية ليتخرجوا لا يعرفون شيئا فى تخصصاتهم ولا يستطيعون اقتحام سوق العمل فى مصر أو فى البلاد العربية بعد أن كنا أصحاب الخبرات والمهارات فى كافة التخصصات بمحيطنا الإقليمى.

كفانا فهلوة ومظهرية، فلا الفهلوة ولا المظهرية ستبنى بلدنا أو ستساعدنا على النهوض، فإذا كنا ننشد التغيير الحقيقى للأفضل فلابد أن نعرف ماذا نريد أن نفعل بحياتنا وحياة أبنائنا.