اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 07:52 ص

دندراوى الهوارى

قولاً واحداً.. تركيا سقطت سياسيا وعلى أعتاب حرب أهلية وفوضى وتقسيم

الخميس، 21 يوليه 2016 12:00 م

أردوغان بقراراته الانتقامية مكن الانقلابيين فى تركيا من اكتساب ظهير شعبى ضخم ضده


هناك قاعدة شهيرة تقول: «المقدمات المتطابقة.. تعطى نتائج متطابقة»، وبإسقاط هذه القاعدة على المشهد والوضع فى تركيا، ستكتشف أن مقدمات فشل تحرك الجيش لإزاحة أردوغان من الحكم، وما أعقبها من قرارات انتقامية عنيفة وتصفية حسابات طالت الجميع، جيش وشرطة وقضاء ومعلمين وموظفين، أعطت نتائج ثأرية وانتقامية تدفع تركيا إلى حرب أهلية سيصبح القتل فيها حسب الهوية.

الدليل أنه بدأ بالفعل مسلسل الفوضى، وسحب الحرب الأهلية تلوح على كل شبر من سماء البلاد، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، ومن ثم فإن دور المؤسسات سيندثر، ووجدنا أردوغان ورجال حزبه يعتمدون على ميليشيات مسلحة، كان قد كونها منذ فترة طويلة، وعناصرها ليست من الجيش والشرطة، وإنما مجموعات قتالية ذات تدريب عالٍ، ودورها الآن حماية إسطنبول ومنشآتها الحيوية.

خطوة أردوغان فى الاستعانة بهذه الميليشيات، سببها فقدان الثقة تماما فى مؤسساته العسكرية والأمنية، عدا المخابرات العامة التى استطاع أن يسيطر عليها ويمنحها صلاحيات مطلقة، وهى المؤسسة الوحيدة التى يثق فيها حاليا.

وبالنظر إلى الخريطة الجغرافية التركية، نجد أن أردوغان وميليشياته المسلحة، بجانب الجيش الأول الموالى له يسيطر فقط على جنوب وجنوب غرب البلاد، بما فيها مدينة إسطنبول، وبدأ التوافد الكبير لمتطرفين وإرهابيين أجانب من سوريا والعراق والشيشان وأفغانستان وأوروبا ودول أفريقية إلى إسطنبول لمساندة ميليشيات أردوغان، واتخاذ هذا الجزء قاعدة تحرك لمقاتلة الجيشين الثانى والثالث والأكراد فى محاولة إعادة بسط نفوذ أردوغان وحزبه على البلاد من جديد.

وبعيدًا عن إسطنبول، وبالاتجاه إلى الوسط والشمال والعاصمة، فإنها تقع تحت سيطرة الجيشين الثانى والثالث المعاديين لأردوغان وحزبه الإخوانى.

وبالذهاب إلى الشرق التركى، فالمعلومات تؤكد أنه صار معزولا بالكامل عن جسد بلاد الأناضول، حيث يسيطر الأكراد على هذا الجزء المهم حاليا، معتبرين أن الفرصة قد واتتهم بقوة ويجب استغلالها، وعدم التفريط فيها لتأسيس دولتهم «الكردية»، فى ظل انهيار الجيش التركى، عدو الأكراد الأول، وانغماس السلطة الحاكمة فى تصفية الحسابات وما يستتبعه من تأجيج للفتن والانتقام.

ووسط هذا الزخم، بدأ السخط والضجر يتسلل للشعب التركى، عقب حالة الانتقام وتصفية الحسابات التى طالت كل قطاعات الدولة، باستبعاد 15 ألفا و200 موظف من وزارة التربية والتعليم، وإقالة 1577 من عمداء الكليات ورؤساء الجامعات.

أيضًا عزل ما يقرب من 3 آلاف قاضٍ، و257 من العاملين فى رئاسة الوزراء التركية، و497 عاملا بالشؤون الدينية من وظائفهم، وإقالة 100 من الضباط والعاملين بجهاز المخابرات، بجانب اعتقال أكثر من 6 آلاف من قادة وضباط الجيش، واستبعاد أكثر من 8 آلاف ضابط شرطة.

ناهيك عن منع ثلاثة ملايين من العاملين بأجهزة الدولة من السفر للخارج، وغيرها من القرارات الجنونية والكارثية التى تعجز عقول أكثر الطغاة توحشًا عن استيعابها والتعاطى معها.

هذه القرارات العشوائية بمثابة البنزين الذى سيزيد من نار الغضب بين الشعب اشتعالاً، وسيخرج ليتعاون مع كل أعداء أردوغان وحزبه، ومن ثم تستطيع أن تقولها وبكل قوة، الانقلابيون أصبح لديهم ظهير شعبى كبير للغاية، وسيكون داعما لتحركاتهم، والأيام المقبلة ستثبت ذلك.