اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 07:40 ص

أحمد إبراهيم الشريف

سيد حجاب..أنت بالناس تكون

الأربعاء، 20 يوليه 2016 08:00 م

هناك نوع من الناس، وأنا منهم، يعشقون «تتر» الأعمال الدرامية، فيشاهدون مقدمة المسلسل ومنه يأخذون الانطباع الأول الذى عادة سيستمر معهم للنهاية، وعن نفسى عندما تبدأ المقدمة بكلمات للشاعر الكبير سيد حجاب، يستقر فى نفسى أن هذا العمل جدير بالمشاهدة، لأن صناع العمل من الحكمة والوعى والجدية والاهتمام بعملهم وتفاصيله حتى أنهم أرادوا له الاكتمال فغلفوا مسلسلهم بـ«كلمات سيد حجاب».

سيد حجاب، شاعر له مذاق خاص، لا يشبه أحدًا، مكانه دائما محجوز فى روحك، كلماته تنزل على قلبك فتجد لها وقعا، الشعر لديه ليس مجرد نظم كلمات ورص حروف، لكنها الموسيقى التى تأخذ بشغاف القلب، والحكمة التى تغلف كل ما يقوله، كلماته تسكنها الفلسفة، لكن الفلسفة عنده ليست نظريات محفوظة فى أطر جافة، لكنها حكمة البسطاء الذين يرددون دائما رغم تعبهم «ما تسرسبيش يا سنيننا من بين إيدينا/ ولا تنتهيش ده احنا يا دوب ابتدينا/ واللى له أول بكرة حيبان له آخر/ وبكرة تفرج مهما ضاقت علينا».

يقولون سيد حجاب مريض ويعالج فى فرنسا، وهو أمر، لو تعلمون، صعب، فسيد حجاب آخر جيل المبدعين الذين استطاعوا أن يشكلوا حلقة كاملة للكتابة الدرامية، وانفرط عقدهم، فقد شكل مع عبدالرحمن الأبنودى من قبل نوعا مختلفا فى كتابة أغنيات المسلسلات، فقد كانا يكتبان القصائد المغناة وليست الأغنيات المتاحة ويكفى معرفة أن أغنية مسلسل «ليالى الحلمية» مازال الناس يرددون كلماتها بعد أن حولوها لحكم يومية يقولونها تعبيرا عن أحداثهم الجارية «ليه يا زمن مسبتناش أبرياء».

بالنسبة لى وانطلاقا من رؤية شخصية فإن أغانى مسلسل «أرابيسك» تعد هى الأبدع والأكثر اختصارا للعالم ومعانيه وآلامه وأفراحه، فقد استطاع سيد حجاب وعمار الشريعى أن يصنعا ملحمة شعبية من خلال الكلمات والموسيقى معبرة ليس عن المسلسل فقط لكن عن الوضع المصرى بشكل عام، لقد فهم سيد حجاب فى هذا العمل الدرامى المهم ما يريده أسامة أنور عكاشة، فهمه جيدا واختصره فى مقدمة ونهاية «وينفِلِت من بين إيدينا الزمان/ كأنه سَحبة قوس فى أوتار كمان/ وتنفرط الأيام عود كهرمان/ يتفرفط النور والحنان والأمان/ وينفلت من بين إيدينا الزمان» فى هذه الكلمات يترصد «سيد حجاب» للهاجس الأكبر الذى يطارد الإنسان ويقلب عليه مواجعه ويزعجه إنه «الزمن» الذى يمر سواء رضينا أم رفضنا ذلك.

أتم الله شفاءه على سيد حجاب ورده سالما لمصر ولفنها، فهو قامة وقيمة مهمة تراهن على الفن وعلى قدرته فى صنع السلام النفسى للإنسان المصرى الذى يعانى طوال حياته من صعوبة الحياة، لكن ابتسامة خفيفة تتسلل إلى شفتيه وعزيمة تملأ روحه عندما يسمع كلمات سيد حجاب «أهلك يا تهلك دا أنت بالناس تكون».