اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 01:55 م

كريم عبد السلام

الإرهابيون يتجولون فى مطارات تركيا وبريطانيا تعلق رحلاتها لمصر!

الجمعة، 01 يوليه 2016 02:00 م

إلى الذين ينكرون وجود مؤامرة لتركيع واحتواء مصر بعد 30 يونيو، أدعوهم إلى تأمل الوقائع والمواقف بعد أحداث إطلاق الرصاص والتفجيرات المتتالية فى مطار أتاتورك بإسطنبول، ووضعها فى مقارنة إحصائية بسيطة مع التعسف والتعنت تجاه مطار شرم الشيخ بعد حادث الطائرة الروسية التى تحطمت بعد 20 دقيقة من إقلاعها فى أجواء سيناء فى أكتوبر الماضى ولم تنته التحقيقات بشأنها حتى اليوم.

مطار أتاتورك هو المطار الأكبر فى إسطنبول عاصمة السياحة التركية ويستقبل سنويا من 25 إلى 30 مليون سائح، كما يعتبر من أكثر المطارات فى العالم شهرة وازدحاما، وعندما يتعرض مطار بهذه الأهمية إلى اختراق أمنى فاضح يصل إلى إطلاق مسلح النار من سلاح آلى على الركاب، ثم تَسَلُّل انتحاريين إلى داخل المطار وفجرا نفسيهما داخله، ليقتلا 50 مسافرا ويصيبان أكثر من 140 آخرين، نكون أمام فوضى أمنية شاملة بهذا المطار، تؤدى على الفور إلى إغلاقه ومنع الرحلات منه وإليه حتى إصلاح الخلل الأمنى الشامل.

لم يكن حادث مطار أتاتورك الذى يقع فى الجانب الأوروبى من إسطنبول الحادث الكارثى الأول الذى تتعرض له مطارات عاصمة السياحة التركية، فقد تعرض مطار «صبيحة جوتشن» فى الجانب الآسيوى من إسطنبول منذ أشهر قليلة إلى حادث إرهابى كبير، بنفس أسلوب عملية أتاتورك، إطلاق نار يعقبه تفجير، وأدى إلى مقتل سيدة وإصابة أخرى وإلحاق أضرار جسيمة بخمس طائرات، وعجزت السلطات التركية وأمن المطار عن تحديد طبيعة الانفجار حتى الآن، هل هو بصاروخ أطلق على المطار أم أن مقاتلى حزب العمال الكردستانى وصلوا إلى المناطق الحيوية فى إسطنبول أم ماذا؟.

فى الحادث الأول، أعلنت وزارة النقل وأجهزة الأمن التركية المختلفة، إجراء عمليات تفريغ للكاميرات واستجواب للعاملين بالمطار فى سرية تامة، مع التنبيه على وسائل الإعلام بإطفاء النور على الحادث والتعتيم على أى معلومات بشأنه، وساعد على ذلك الصمت الدولى واعتبار ما حدث شأنًا داخليًّا تركيًّا، رغم تضرر شركات طيران أجنبية من الحادث.

وفى الحادث الثانى، لم تمر سوى 12 ساعة وأعلنت كل اتحادات وشركات الطيران الغربية استئناف رحلاتها إلى مطار أتاتورك بإسطنبول، متحملة المخاطرة الكبيرة للسفر عبر هذا المطار بعد اختراقه أمنيا على أوسع نطاق، ورغم تتابع موجات الإرهاب التى تضرب تركيا كلها سواء عبر عناصر تنظيم داعش أو أعضاء حزب العمال الكردستانى أو من خلال الذئاب المنفردة الذين يجوبون الأراضى التركية كمعبر فى اتجاه دول أوروبا والعالم.

فى المقابل تعرضت طائرة روسية للسقوط فى أجواء سيناء منذ 31 أكتوبر الماضى، وبعد سقوطها بلحظات كانت وسائل الإعلام البريطانية والأمريكية تتحدث عن حادث إرهابى وعن مسؤولية جماعة أنصار بيت المقدس عن العالم، ولم تمر ساعات إلا وبدأت إجراءات تعليق الرحلات البريطانية والأمريكية والكندية من وإلى مطار شرم الشيخ، وأصبحت موجة الإعلام الغربى كلها مضبوطة على ضرورة مقاطعة مطارات مصر وليس مطار شرم الشيخ فقط حتى إصلاح الخلل الأمنى الرهيب، بينما توافدت بعثات التفتيش من كل الجهات الدولية المعنية بصناعة الطيران ومنحت المطارات المصرية أعلى التقييمات فيما يخص الأمان والسلامة ومع ذلك تواصلت الهجمة الغربية المكشوفة ووصلت إلى التفاهم البريطانى الروسى بمنع السياحة عن مصر!

لنا أن نتساءل ببراءة: لماذا لم يحدث مع تركيا عشر الحملة الدولية المسعورة التى تعرضنا لها، ولماذا لم تهرع الصحف الأمريكية والبريطانية إلى تلفيق القصص والأكاذيب حول الوضع المشتعل أصلا فى تركيا، مثلما حدث معنا؟ ولماذا لم تسارع الجهات الدولية المعنية بإجراءات السلامة فى المطارات بإعادة تقييم الأوضاع بجميع المطارات التركية أو تتدخل أجهزة الأمن بالمطارات الكبرى بالعالم التى تستقبل رحلات من تركيا بمراجعة إجراءات الأمن للركاب وطائرات الشحن؟

ومع ذلك نحن قادرون بعون الله على مواجهة المخططات الغربية كما واجهناها فى السابق، نعم قادرون بالاتحاد والوعى أن نواجه المؤامرات والحصار وأن نبنى اقتصادنا وبلدنا بالعمل والابتكار وبذل الجهد، فالعالم ليس الغرب وحده بمؤامراته ومخططاته، لكن العالم أيضًا لا يعترف ولا يحترم إلا بالعاملين المجتهدين والمبتكرين الذين يسعون للإضافة للحضارة الإنسانية، ونحن نملك التاريخ والمقومات التى يمكن بها أن ننتصر فى معركة التنمية والمواجهة الاقتصادية واستعادة المكانة بالمنطقة والعالم.