اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 08:55 م

كريم عبد السلام

لا تلوموا «داعش».. السلفيون أفتوا بهدم الأهرامات

الخميس، 09 يونيو 2016 03:04 م

التكفيريون يعتبرون الآثار أصناما ولا يعترفون بالحضارات



الدنيا قامت ولم تقعد بعد التقرير الذى نشرته صحيفة ديلى ميل البريطانية حول تهديد الدواعش المتطرفين بتفجير أهرامات الجيزة، خاصة أن التقرير المنشور تضمن جريمة تفجير الدواعش لمعبد نابو بالعراق الذى يعود تاريخه إلى عام 500 قبل الميلاد، وعلى الفور عقبت الأجهزة الأمنية على فتوى أو تهديد الدواعش، مؤكدة أن الأماكن الأثرية مؤمنة بالكامل طوال الـ24 ساعة.

لا أعترض على حالة الفزع التى يمكن أن تنتاب العالم جراء تهديد الدواعش بتفجير الأهرامات أو إقدامهم على هدم المعالم الأثرية النادرة بالعراق وسوريا، وأثمن بالطبع حالة الاستنفار لدى الأجهزة الأمنية المصرية التى اهتمت بالتقرير وطمأنت المصريين بأن أعظم آثار العالم الموجودة على أرضهم مؤمنة ضد خيالات الدواعش المريضة، لكنى أذكر الأجهزة الأمنية والمسؤولين المعنيين بأن الدواعش ليسوا وحدهم أعداء الحضارات والمهووسين بهدم الآثار، فالسلفيون الموجودون فى مصر بمختلف أطيافهم سبق وهددوا بتفجير أبى الهول والأهرامات اقتداء بتنظيم القاعدة الذى فجر التماثيل العملاقة بأفغانستان.

ولعلكم تذكرون مرجان الجوهرى، القيادى بالحركة السلفية الجهادية الذى أفتى بعد ثورة 25 يناير بإباحة هدم الأهرامات وأبوالهول معتبرًا أنها أصنام كفرية تتعارض مع تطبيق الشريعة الإسلامية، وزاعما أن دعوى التوحيد لا تقبل وجود صنم يُعبد أو لا يُعبد.

وهذا المرجان الجوهرى نفسه أصدر فتوى أخرى وصف خلالها العاملين بالسياحة بأنهم دعاة للفسق والدعارة، موجها دعوة إليهم بضرورة ترك العمل بالسياحة باعتبار أن دخلهم من السياحة حرام شرعا وأن أنشطة السياحة إغضاب لله.

وإذا كان الدواعش يهددون على البعد بأنهم يستهدفون الأهرامات والمعابد الأثرية، ولا يستطيعون الوصول إليها، فإن المنتسبين إلى التنظيمات والحركات السلفية موجودون فى مصر ويعيشون وسطنا، وسبق أن حاولوا تفجير معبد الكرنك بالأقصر، لولا يقظة سائق التاكسى الذى أقلهم إلى حرم المعبد وأبلغ عن العناصر التى أثارت لديه الشكوك وأمكن بالفعل من القبض عليهم وإحباط مخططهم الإجرامى.

ليس الخطر فى العناصر التكفيرية التى تتبنى العنف المسلح وتحاول تغيير الواقع بالقوة لفرض تصوراتهم المخبولة عن العالم والمجتمع الصالح، ولكن الخطر كل الخطر فى العناصر المتخلفة الشبيهة بمرجان الجوهرى، هؤلاء الذين يسعون إلى تشكيل أدمغة أجيال كاملة لتكون كتائب احتياطية للتطرف والإرهاب، فلم نشهد قبل حالة الانفلات الأمنى التى أعقبت ثورة 25 يناير هذا العدد الكبير من التكفيريين والمتطرفين الذين يجاهرون بخروجهم عن الدولة وترديدهم الأفكار المضادة لطبيعة المجتمع المصرى التى تضرب فى مكوناته الأساسية، وما ذلك إلا لأن شيوخ السلفية على اختلاف توجهاتهم يعملون مباشرة على تكون خلايا تكفيرية نائمة، لديها الاستعداد للمجاهرة بما تعتقد والخروج على المجتمع فى أول مرحلة ضعف أو فوضى يمر بها.

هل ننشغل بداعش البعيد وتهديداتها على البعد أم نحاول إيقاف الخطر الكامن فى جسد المجتمع ومحاسبة مشايخ السوء الذين يصدرون الفتاوى المشبوهة والفتاوى الخطرة على المجتمع؟!