اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 08:01 ص

وائل السمرى

قبل أن نسخر من محافظ الأقصر

الخميس، 09 يونيو 2016 03:06 م

يجب استغلال أيام الكساد فى إعادة التنظيم


بمجرد رؤيتى لعنوان الخبر توقعت سيل السخرية الذى سينهال على محافظ الأقصر «محمد بدر»، على وسائل التواصل الاجتماعى، وذلك بعد أن أصدر قرارا بتنظيم حركة سيارات الأجرة وعربات الحنطور، متضمنا إجبار سائقى الحناطير على وضع حفاضات للخيول حفاظا على الشروط البيئية والجمالية للمحافظة، وتوقعت أيضا كيف سينسى متابعو أخبار المحافظة على مواقع التواصل الاجتماعى، جميع الإجراءات التى أصدرها «بدر» وسيتشبثون بالتعليق على «بامبرز الخيول» ليقولوا ها هو «سنبل يعود من جديد» ويقولوا «هو إحنا لاقيين البامبرز لعيالنا لما نجيبه للحمير» ويقولوا «المفروض المحافظة هى اللى توزع البامبرز» ويقولوا «وده نجيبه من أنهى صيدلية؟ وغير هذا من التعليقات المحبطة التى أصبح من السهل توقعها حتى قبل الإدلاء بها، لا لشىء إلا لأن هناك قطاع عريض من متابعى «فيس بوك» أصبحوا لا يتصدرون إلا فى «الهايفة»، ولا يتقنون إلا رمى التراب على الأفكار المشرقة.

قرار محافظ الأقصر فى الحقيقة هو قرار شجاع، نتمنى أن يصبح قرارا عاما فى كل محافظات مصر السياحية، وكل المناطق الأثرية التى صار تقليد ركوب دواب فيها جزءا من هويتها، وفى الحقيقة فإن مشكلة فضلات الأحصنة والحمير والجمال الملقاة على قارعة الطريق فى أكبر مناطق مصر السياحية تفعل ما لا يفعله أعتى عتاة الإرهاب من تشويه لسمعة مصر وتدمير لصورتها فى الأذهان، فليس هناك أقصى على الزائر من أن ينظر إلى صورة تجمعه بأهم آثار العالم فى مصر، مثل معابد الأقصر وأهرامات الجيزة، ويتذكر على الفور تلك الرائحة المقززة وذلك المظهر المشوه الذى تسببه الدواب المستخدمة فى ترفيه الزوار.

هنا يجب أن نشيد بشجاعة إصدار هذا القرار، برغم علم المحافظ ما سيناله من سخرية التافهين، وفى الحقيقة فإن من يعمل حسابا لهؤلاء الساخرين، فلن يفعل شيئا أصلا، فأى مدير لأى مؤسسة أو أى مشروع لا يجوز أن يضع فى حسبانه إلا شيئا واحدا، هو «الإنجاز» بصرف النظر عن إعاقة المعوقين، أو سخرية التافهين أو شماتة الخصوم، فمحافظة الأقصر حتى الآن مثلها مثل جميع المحافظات السياحية، تعيش أحلك أيامها سوادا، ويجب على أى مدير ناجح أن يستثمر أيام الكساد فى إعادة ترتيب البيت من الداخل، وإعادة تنظيم العلاقات وترتيب الأولويات، وليس هناك وقت أنسب من هذا الوقت، لفرض العديد من التنظيمات التى تعيد للشارع المصرى جماله، مثل الإجراءات التى اتخذها محافظ الأقصر.