اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 06:27 م

دندراوى الهوارى

خديعة «ابنة الرب» لتولى حكم مصر .. بداية إقحام الدين فى السياسة (1)

الثلاثاء، 07 يونيو 2016 12:00 م

قصة توظيف الدين فى السياسة تعود إلى 1493 قبل الميلاد ومستمرة حتى الآن



نبدأ اليوم، سلسلة مقالات من التاريخ، تناسب شهر رمضان الكريم، الذى يحتاج إلى حكى من خلال سرد قصص حقيقية، أثرت بشكل أو بآخر فى تاريخ مصر، ونزيح أيضا من خلالها، كل أنواع اللبس والغموض المتعمد لكثير من المشاهد التاريخية المهمة، فى العصور القديمة والحديثة والمعاصرة، سواء كان عن قصد أو بدون، من خلال معلومات موثقة.

ونبدأ بأول قصة توظيف الدين فى السياسة، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فى تاريخ مصر، بشكلها وطريقة تنفيذها، وما ترتب عليها من نتائج سياسية مهمة ومحورية، وتعود القصة إلى عام 1493 قبل الميلاد، أى منذ ما يقرب من 3 آلاف و509 سنة تقريبا.

ذاك التاريخ يمثل بداية حكم الملكة حتشبسوت، الذى شهد قصة توليها حكم مصر، أول خطوات تدشين إقحام الدين فى السياسة، فحتشبسوت كانت زوجة الملك تحتمس الثانى، وهناك تأكيدات من عدد كبير من المؤرخين بأنها كانت تدير حكم مصر من خلف الستائر، مما فتح شهيتها إلى درجة الشراهة للجلوس على «عرش البلاد»، وأنجبت حتشبسوت فتاة، ولم تنجب ذكرا، فى حين تزوج الملك تحتمس الثانى من زوجة «ثانوية» أى خارج «العائلة الملكية»، وأنجب منها «تحتمس الثالث»، وتوفى الملك تحتمس الثانى فى ظروف غامضة، وتردد أن حتشبسوت متورطة فى قتله، لتجلس على عرش مصر، ولكن كيف يحدث ذلك فى ظل وجود تحتمس الثالث ابن زوجها، وصاحب الحق فى إرث حكم مصر؟ ونظرا لصغر سنه، أصبحت حتشبسوت الوصية على العرش.

ونظرا لطموح «حتشبسوت» الكبير فى حكم مصر منفردة، قررت فى العام السابع من حكم «تحتمس الثالث» عدم الاكتفاء بدور الوصية على العرش، وقررت الاستيلاء على الحكم منفردة، إلا أنه كان هناك عقبة كبيرة تحول دون تنفيذ مخططها، للتمكين من الحكم بشكل منفرد يتمثل فى رفض الشعب المصرى أن تحكمه «امرأة»، وهنا قفز كهنة «أمون رع» أبو الأرباب على سطح الأحداث، وأقنعوا الملكة الطموحة المشتاقة لحكم مصر بأن فى مقدرتهم مساندتها ودعمها لتتولى حكم مصر منفردة.

حتشبسوت وجدت ضالتها فى وعد الكهنة، ووافقت على كل شروطهم من بينها الحصول على المقابل المجزى، من صلاحيات دينية وسياسية كبيرة، وأموال ضخمة يتم رصدها للمعابد، وبدأ الكهنة فى الترويج لقصة أنه فى ليلة مقمرة، كان «أمون رع» أبوالأرباب يتجول للاطمئنان على أحوال الرعية فى «طيبة»، وشاهد سيدة تجلس أمام منزلها، فأعجبته وأثرته بجمالها، فدخل بها، وهو ما أثمر عن حملها، فأشهد ألهة الأقاليم على الواقعة، ومرت الأيام، وأنجبت السيدة طفلة أطلقت عليها اسم «حتشبسوت»، إذن حتشبسوت هى ابنة الإله، فمن يعترض على أن تتولى «ابنة الإله» حكم مصر؟

هذه القصة مسجلة نصا على جدران غرفة «الولادة» فى معبد الأقصر، ومن ثم انتقلت «حتشبسوت» من الوصية على العرش إلى ملكة «منفردة»، واتخذت لنفسها جميع الألقاب الملكية، وارتدت ملابس الرجال لإقناع الشعب المصرى بأنها تستطيع الحكم، هذه القصة التى لعب فيها رجال الدين من كهنة أمون رع ، الدور الأبرز فى اختراع رواية خيالية، إنما تعد أول توظيف وإقحام للدين فى السياسة، وأعتقد أنه ومنذ ذاك التاريخ، سيطر مشهد توظيف الدين فى السياسة حتى حكم جماعة الإخوان الإرهابية، أى ما يقرب من 3 آلاف و509 سنة!!