اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 05:10 م

أحمد إبراهيم الشريف

«أ ب ت ث ج» فى باريس..اللغة العربية تدافع عن أهلها

الجمعة، 03 يونيو 2016 05:28 م

قال الإمام الشافعى فيما يعد حكمة تامة، ورؤية ثاقبة على الإنسان أن يتعلمها طوال الوقت: «ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت، وكنت أظنهـا لا تفرج».. هذا البيت الشعرى فرض نفسه علىّ فى الفترة الأخيرة، ووجدت نفسى أردده بعد قرار فرنسا بتدريس اللغة العربية فى مناهجها التعليمية.

الجميع يعرف التوترات التى تحدث فى العالم الآن، وكيف أصبح الإسلام متهمًا، وأهله موسومين بالعنف، ولغته مرتبطة بالتحريض عند كثير من الدول الغربية والشعوب التى لا تعرف التفرقة بين المتطرفين والدين المظلوم مع الحركات العنيفة التى تدعى أنها تتكلم باسم الله، حتى أن «الإسلاموفوبيا» أوجد نوعًا من العنف ضد المسلمين، وكنت أتخيل قدرًا كبيرًا من التمادى فى هذه الطريق، وأن يصل الجميع لمرحلة صعبة من الصداع، لكن القرار الأخير الذى قامت به وزارة التربية والتعليم الفرنسية بإدراج اللغة العربية بشكل رسمى فى المناهج ابتداء من العام المقبل 2017، بحيث يتمكن التلاميذ الفرنسيون من اختيار اللغة العربية كلغة أجنبية، أعاد التوازن إلى جزء كبير من الحياة هناك.

فى الوقت نفسه، علينا أن ندرك تمامًا أن هذه الخطوة لم تأت منحة من الفرنسيين للغة العربية، لكنها استجابة واعية للطلب المتصاعد كل سنة على تعلّم اللغة العربية من قِبل أبناء الجاليات العربية، وكذلك من الفرنسيين، ففى تقرير صادر عن المعهد الفرنسى للاندماج لسنة 2015 أقبل نحو 57 ألف تلميذ على تعلم اللغة العربية على يد 680 معلمًا من الجزائر والمغرب وتونس، فى إطار برنامج تعلم لغات البلد الأصلى لسنة 2012، وهذه الأرقام لا تعكس الحقيقة، فهناك قدر كبير من المتعلمين يسعون لتعلم العربية فى مراكز تعليمية تابعة للمساجد والجمعيات غير الحكومية، وغالبًا ما تكون مجانية، إضافة إلى المؤسسات التعليمية الإسلامية الخاصة التى تركز على تدريس اللغة العربية، وتعليم الدين الإسلامى.

نعم علينا أن ننتبه لأمر مهم جدًا، هو أن هذه الحركة الإيجابية التى قامت بها الوزيرة نجاة بلقاسم لم تعجب اليمين الفرنسى، معتبرًا أن تدريس اللغة العربية يعد تعزيزًا للطائفية فى البلاد، وتقويضًا للترابط الاجتماعى، وإعلاء من قيم سوف تؤثر بالسلب على المجتمع الفرنسى، وبالتالى سيكون أمام اللغة العربية اختبار صعب فى أن تثبت أنها لغة حب وتراحم، وأن الإرهاب ليس جزءًا من تكوينها.

وهناك جانب مهم يتمثل فى أن أبناء الجاليات العربية هناك سوف يسارعون بدراسة لغتهم الأصلية، وبذلك سيصبح هناك امتداد قوى بين هذه الأجيال وأصولهم، وعلينا أن نستغل ذلك ليتم تقديمنا بشكل أفضل فى ظل التقلبات التى تحدث كل يوم فى العالم.