اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 07:16 ص

وائل السمرى

كلام خطير عن حكم «تيران وصنافير»

الجمعة، 24 يونيو 2016 08:32 ص

لعلك تعرف أننى من المعارضين لإبرام اتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية، المعروفة باسم «تيران وصنافير» منذ انتشار أخبارها حتى بقية التطورات، لكننى برغم هذا فقد ضبطت نفسى متلبسًا بعدم القدرة على الفرح بعد أن حكمت محكمة القضاء الإدارى ببطلان التوقيع على الاتفاقية، والذى أكد فى السياق ذاته مصرية الأرض بالتاريخ والجغرافيا والسيادة منذ عشرات بل قل مئات السنين، ولا أخفى عليك، فربما يكون عجزى هذا عن الفرح بسبب تلك الخبرات السيئة التى تعرضنا إليها منذ 25 يناير 2011، فمن يومها ونحن نصارع الأمواج، موجة ترفعنا إلى «سابع سما» وموجة تخسف بنا «سابع أرض»، ولهذا صرت حذرًا فى انفعالاتى، حذرًا فى اتخاذ مواقفى، ولهذا حاولت أن أسأل أهل الخبرة والدراية فى أمور القضاء والقانون عن ملابسات هذا الحكم، فقالوا لى كلامًا خطيرًا، هذا بعضه:

أولًا: لم تكن هناك معركة قانونية بين طرفى القضية، وكل ما هنالك أن المحكمة طلبت من محامى الحكومة أن يتقدم بأوراق القضية لتنظر فيها فأبت الحكومة، ثم طلبت المحكمة نص الاتفاقية لتعرف إن كانت تقع فى حيز «أعمال السيادة» أو فى حيز «القرارات الرسمية»، فأبت الحكومة أيضًا، ولهذا اعتبرت المحكمة هذا الرفض قرينة على صحة ادعاء المدعى، ولهذا حكمت لصالح المدعين، كما حكمت بتغريم الحكومة نتيجة عدم استجابتها لأوامر المحكمة، وهو ما يؤكد أن المعركة القانونية لم تبدأ بعد، وأنه من الجائز أن تتقدم الحكومة بأوراق القضية فى طعنها أمام «الإدارية العليا»، فيتم إيقاف تنفيذ الحكم، وإذا حدث هذا فلا يعنى أيضًا أن القرار أُلغى، لكنه يعنى أن المحكمة ستعيد النظر فى الأوراق لتبت فى أمرين، الأول هو توصيف الاتفاقية من الناحية القانونية، هل هى معاهدة دولية تخضع لأعمال السيادة، أم قرار حكومى يخضع لسلطة القانون؟، والثانى هل تمت إجراءات هذا التوقيع سواء كان قرارًا أو معاهدة وفقًا للأعراف القانونية المتبعة، أم أنه هناك خروقات قانونية قد حدثت وقد تؤدى إلى بطلان التوقيع؟

مما سبق نستشف أن قرار المحكمة لم يتطرق إلى متن القضية، لكنه نظر فى الإجراءات، فوجد أن الحكومة أدانت نفسها بنفسها بعدم التقدم بأوراق القضية، فلم يكن أمام القاضى بد من الحكم بقبول الدعوى، لكننا نستشف أيضًا مما سبق أن الحكومة الآن فى حالة ارتباك حقيقى، ويكفى أنها تؤكد الآن بكل قوة أن الاتفاقية «من أعمال السيادة»، فى حين أنها وصفتها من قبل بأنها إجراء إدارى عادى لا يتعدى إعادة الحق إلى أصحابه، محاولة بهذا الادعاء أن تبرر مخالفة التوقيع لنص الدستور الذى يؤكد عدم أحقية الحكومة المصرية بتوقيع الاتفاقيات الدولية إلا بعد الحصول على موافقة البرلمان، وليس قبلها، كما يؤكد أيضًا أن أى شىء يتعلق بحقوق السيادة لابد أن يتم بعد استفتاء الشعب.