اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 11:37 م

كريم عبد السلام

كيف ندير معركتنا مع فيروس سى؟

الخميس، 23 يونيو 2016 03:00 م

تكاتف جميع الجهات للقضاء على المرض خلال عامين
البيانات التى أعلنتها اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية بوزارة الصحة والسكان حول عدد مرضى فيروس سى الذين تم علاجهم خلال العامين الأخيرين هزيلة ولا تتناسب مع طبيعة الحملة التى تقوم بها الدولة لمواجهة المرض المستفحل، ولا الخسائر التى يتسبب فيها على جميع المستويات، فليس من المعقول أن يكون عدد من تم علاجهم من المرضى ببروتوكولات العلاج الجديدة 420 ألف مريض فقط، فى الوقت الذى تؤكد تقارير وزارة الصحة أن عدد المرضى يتراوح حول الخمسة ملايين فيما تذهب تقديرات أطباء متخصصين إلى أن عددهم يقارب التسعة ملايين.

واحد من الأخطاء التى نعانى منها هو عدم وجود عدد دقيق لمرضى فيروس سى فى مصر، نتيجة لغياب منظومة صحية تربط الكشف عن الفيروس بمصالح المواطنين، كأن تكون شهادة الخلو من الفيروس جزءا لا يتجزأ من إجراءات استخراج البطاقة الشخصية ورخصة القيادة وتصريح السفر وطلبات التعيين فى الوظائف العامة والخاصة والتقديم للالتحاق بالمدارس والجامعات، لكن أيا كانت التقديرات لعدد المرضى ومع الأخذ بالرقم الأقل الذى عادة ما يستشهد به الدكتور وحيد دوس رئيس اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، مازال جهدنا فى مواجهة هذا المرض اللعين والقضاء عليه لا يتناسب مع أحلام المصريين، كما أن إدارة اللجنة المعنية بهذا الملف لا تناسب خطورة المرض.

فى تصريحات سابقة، أكد الدكتور وحيد دوس قدرة الدولة على القضاء على المرض خلال عام واحد بفضل العلاجات الجديدة مع السوفالدى، لكن هذه التصريحات تراجعت فجأة وأصبحنا أمام كلام جديد يقول إن أمريكا بجلالة قدرها تعالج 100 ألف مريض فى السنة ولديها 4ملايين مريض ونحن لدينا 5 ملايين ونعالج نحو نصف مليون مريض سنويا، يعنى أمامنا نحو 10 سنوات للقضاء على المرض، وأن إنجازنا ينحصر فى نجاح %70 من مراكز الكبد على مستوى الجمهورية فى القضاء على طوابير الانتظار، وهذا الكلام لا يتناسب مع طبيعة مواجهة الدولة للمخاطر والملفات الحيوية خلال العامين الماضيين.

نعم، تراجعت أعداد المصابين بالفيروسات الكبدية على مدى العامين الماضيين، ولا يمكن إنكار الجهد الذى تبذله وزارة الصحة فى مواجهة المرض، لكن هل هو الجهد المطلوب؟ وهل هو المستوى المأمول من الأداء فى معركة حياة أو موت للمصريين؟ الإجابة ما زالت بالنفى، لأن الإجراءات التى على المريض أن ينهيها لإثبات أنه يستحق العلاج، طويلة ومرهقة، وما زالت هناك نظرة بيروقراطية للمرضى وتصنيفهم، هل يستحق العلاج على نفقة الدولة، أم ضمن قطاع التأمين الصحى، أم أنه من القادرين وعليه تحمل كل نفقات العلاج والتحاليل؟ فضلا عن نقص الجرعات الموجودة من الأدوية والعلاجات التى تجعل الوزارة واللجنة المعنية ترتب المستحقين للعلاج بحسب خطورة الحالة، الأمر الذى يتسبب فى تراجع حالة مئات الآلاف من المصابين بالفيروس.

وعندما تسأل المسؤولين فى اللجنة المعنية بمواجهة المرض، يتحججون بأن الميزانية المخصصة لمواجهة المرض محدودة، وأن زيادتها أمر لازم حتى نستطيع الوفاء باحتياجات المصابين بالمرض من العلاجات، وهنا النقطة التى نريد التأكيد عليها. الدولة تخصص نصف مليار جنيه فقط لمواجهة المرض، ووزارة الصحة واللجنة المعنية تقبلان بالأمر الواقع، ولا تعرضان حلولا ثورية للقضاء على المرض نهائيا فى مصر خلال زمن محدد وبتكاليف محددة، ولتكن خمسة مليارات جنيه مثلا، وبالتالى ليس لدينا خطة طموحة وفاعلة للتعامل مع المرض كما يجب.

منطق التعامل لمواجهة هذا المرض يحتاج إلى تغيير، ومنطق تصنيف المرضى، وفق درجة احتياجهم للعلاج، يحتاج إلى النسف، ولا بد أن يكون لدينا مشروع علاجى موحد لكل المصابين بالمرض وفى أسرع وقت لإعلان مصر خالية من فيروس سى، فالهدف عزيز ويتعلق بمساعدة ملايين المصريين على الشفاء، والمردود شديد الإيجابية على كل المستويات، فهو يخفف الحمل على الموازنة، ويعيد الملايين إلى سوق العمل، فضلا عن مسح الصفة السيئة الملازمة لمصر باعتبارها الدولة الأولى الموبوءة بالمرض.