اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 06:26 ص

أحمد إبراهيم الشريف

العنف فى ملاعب أوروبا طبيعى

الأحد، 19 يونيو 2016 10:00 م

الشغب الذى ملأ مدرجات يورو 2016 ليس مفاجئا تماما، على العكس ما كان متوقعا بطريقة أو بأخرى، ليس بالشكل الحاد الذى ظهرت عليه، لكن المتابع للأحداث المتلاحقة فى السنوات الأخيرة والتغيرات السياسية الحادة والعنف وظهور حركات التطرف سيعرف أن العالم ممتلئ بالمؤشرات الدالة على أن الجماهير تبحث عن متنفس لتخرج غضبها.

ربما يقول لك أحدهم إن ما يحدث فى الملاعب كلام قديم ومكرر ويذكرك بما حدث فى ملعب هيسيل فى العاصمة البلجيكية بروكسيل، حيث سبق المباراة النهائية للبطولة الأوروبية بين يوفنتوس الإيطالى وليفربول الإنكليزى فى العام 1985 اشتباكات بين جماهير الفريقين، أعقبها انهيار حاجز يفصل بينها، ما أسفر عن سقوط 39 قتيلاً أكثرهم من الإيطاليين، وحرمت الفرق الإنجليزية إثر الحادث من المشاركة فى البطولات الأوروبية لمدة خمسة أعوام، هذا كلام حق لكن الجديد هذه المرة أن الشغب له طابع سياسى أو يمكن القول له غطاء سياسى، ويحمل فى داخله أسلوب فرض القوة، ومن هنا يأتى الخطر.

لا نملك سوى أن نقول بأن فرنسا أخطأت بإصرارها على تنظيم يورو 2016، لكنها معذورة بالطبع فلم يكن أمامها حل آخر، لأن تبعات الإلغاء فادحة ولن تحتمل فرنسا أو دولة أخرى أن تصم نفسها بغير الآمنة وتلغى فعليات مهمة مثل هذه البطولة، لكن لنا أن نتخيل ما يحدث فى البطولة فالجماهير الذاهبة للتشجيع والاستمتاع بمباراة كرة قدم يتم تفتيشها بشكل هى غير معتادة عليه، كما يشترط عليهم المجىء قبل المباراة بوقت طويل، كل ذلك يجعلهم غاضبين، ثم فى النهاية تجلس هذه الجماهير الغاضبة فى استاد تم تفجيره منذ نحو 7 أشهر فى ظل وجود رئيس الجمهورية الفرنسى داخله، فما الذى تتوقعه منها.

نحن نعيش حالة من التوتر كشفتها مباريات أو معارك كرة القدم الدائرة فى أوروبا حاليا، فكم الضغط الذى يتعرض له العالم لا يطاق، فهناك حروب فى كل العالم وهناك سوريا واللاجئون وطائرات تسقط فى البحار وترامب الكاره للآخرين وداعش وتهديده للعالم والمجاعات التى تنتشر والعطش الذى يعلن عن نفسه فى بلدان كثيرة وأزمة القرم وإيطاليا التى تكاد تعلن إفلاسها وبريطانيا التى تريد الخروج من الاتحاد الأوروبى وبلجيكا ومشكلة العائدين من داعش وفرنسا التى تتلفت حول نفسها خشية المجهول وأحزاب المعارضة الرافضة لوجود اللاجئين وهناك الخوف من الإسلاموفوبيا، كل ذلك بالطبع يصنع شخصية متوترة تبحث عن إثبات نفسها بشكل عنيف دموى يعود بنا للعصور الوسطى الأوروبية.

لسنا هنا لندافع عن ظاهرة الشغب فى الملاعب ولا لنقرها لكن ننبه الجميع بكونها شكل طبيعى لما يحدث من حولنا فعلينا أن نحذر هذا الخطر الذى تتسع دائرته ويفلت زمامه.