اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 06:19 م

وائل السمرى

للإعلانات مثل حظ المسلسلين

السبت، 18 يونيو 2016 07:40 ص

كيف تدمر صناعة الدراما فى ثلاثين يوما؟
منذ زمن بعيد لا أتابع المسلسلات الرمضانية إلا فيما ندر، لكننى فى الحقيقة لا أستطيع أن أقاوم سحر الفنان النادر «يحيى الفخرانى»، ولهذا كلما عرضت فضائية مسلسلا يقوم الفخرانى ببطولته أحرص على متابعته حرصا شديدا، فمن الممكن أن تعتبر أننى أتعامل مع مسلسلات «الفخرانى» كاستثناء دائم، لعلمى أننى سأحصل على وجبة متكاملة من المتعة الفنية التى يبثها هذا الفنان القدير، لكن برغم هذا وجدتنى هذا العام أنصرف شيئا فشيئا عن متابعة فنانى المفضل، لشعورى أن ثمة إهانة بالغة يتم توجيهها لى كـ«مشاهد» ولفريق أى عمل فنى يشارك فى «رمضان» والسبب الرئيسى هو «الإعلانات» التى قال بعض الشباب على مواقع التواصل الاجتماعى، إنها المسلسل الرئيسى فى رمضان، أما المسلسلات الحقيقية فليست أكثر من «فواصل».

حقا، ليست المسسلات سوى فواصل قصيرة محشورة فى يوم حشر الإعلانات الذى يبدأ بعد أذان المغرب مباشرة، وما يحدث مع مسلسل الفخرانى يحدث مع بقية المسسلات فى كل الفضائيات، ولقد دفعنى الملل إلى الإمساك بالساعة كل يوم لأحسب مدة عرض المسلسل ومدة عرض الفواصل الإعلانية، وكانت النتيجة الأبشع أنه فى إحدى المرات وصلت عدد دقائق الإعلانات إلى حوالى 15 دقيقة، بينما لم تتعد مدة عرض المسلسل الدقائق الست، أى بحسبة بسيطة تستطيع أن تجزم بأن للإعلانات مثل حظ المسلسلين وأكثر، وكفى بهذا مللا.

ضع فى حسبانك هنا أننى لا أفترض أن يتحول صناع الإعلام إلى ملائكة تقدم الخدمات الدرامية إلى مستحقيها دون مقابل، فأنا أدرك تماما أهمية الإعلانات للصناعة الدرامية، كما أدرك أيضا أنه بدون «إعلانات» لا وجود للصناعة، لكنى فى ذات الوقت أدرك أيضا أن الشىء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، وأن ما تمارسه الفضائيات الإعلام لا يمت إلى سوق الصناعة الاحترافية بصلة، لأن الصراع الأساسى فى هذه المهنة هو صراع على المشاهد، والغرض الأول لأى فضائية هو أن يظل المشاهد جالسا أمام شاشة القناة، لا أن يكره الشاشة والقناة على حد سواء.

يحدث هذا الأمر الآن فى ظل منافسة شرسة يشهدها الإعلام التقليدى فى الفضائيات والتليفزيونات مع الإعلام الجديد المتمثل فى مواقع عرض الفيديوهات على مواقع الإنترنت، وقد بدأ الكثير من المشاهدين فى الانصراف عن متابعة الفضائيات بدافع الملل من الإعلانات ومتابعة ما يريدونه عبر مواقع نشر الفيديوهات وأشهرها اليوتيوب، خاصة أنها تمنح الواحد حرية اختيار المادة المعروضة فى الوقت المناسب، أى أن فضائياتنا الآن تنسحب من سوق العرض بيدها لتمنح نفسها لوسيلة أخرى من وسائل العرض يشارك فيها مواقع الفيديو المنتجين وأصحاب حقوق العرض فى الأرباح، وبدلا من أن يتم استثمار أموال المسسلات فى صناعة دراما جديدة نسمح للآخرين بالاستحواذ على نصيب الأسد من عدد المشاهدات، وأخشى إن استمر الوضع على ما هو عليه أن يأتى اليوم الذى تتحول فيه الفضائيات إلى «أرض خراب» فيهجرها المتابعون ويهرب المعلنون، ونتحول جميعنا إلى عبيد للإنترنت الذى يحصل على نصيب الأسد دون مجهود يذكر.