اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 06:54 ص

وائل السمرى

هل يجب أن نخاف من ترامب؟

الخميس، 16 يونيو 2016 03:00 م

حتى نظرية المؤامرة تعجز عن تفسير الوضع
لا شك أن ظاهرة صعود المرشح المحتمل للرئاسة الأمريكية «دونالد ترامب» أربكت حسابات الكثيرين حول العالم، ولا شك أيضا أننا نتعامل مع وضع استثنائى فى التاريخ، حيث يختلط الأعداء بالأصدقاء، وتختلط المفاهيم الصحيحة بالمفاهيم الخاطئة، بحيث يعجز الواحد فى كثير من الأحيان عن إيجاد إجابات واضحة على الكثير من الأسئلة، وليس أدل على هذا من ظاهرة تنامى التنظيمات الإسلامية المسلحة بشكل «تاريخى» فلأول مرة يصبح للإرهاب دولة وجيش، ولأول مرة نرى هذا الارتباك الواضح فى الخارطة العالمية فى توزيع الخصوم والحلفاء، فلا أحد يعرف على وجه اليقين من هم «حلفاء داعش» الحقيقيون، ومن يموله بالأسلحة والأموال؟ ومن يمده بالخطط العسكرية؟ ومن يدرب رجاله على استخدام هذه الأسلحة؟ إذ لا يقتصر الأمر على التمويل فحسب وهو أمر هين، لكن المشكلة الحقيقية فى «التدريب»، فمن أين يحصل هؤلاء على إمدادات تدريباتهم؟ ومن هم الحلفاء الحقيقيون؟ ومن هم الخصوم الحقيقيون؟

حتى نظرية المؤامرة ربما تعجز عن تفسير الوضع، فمن يقول إن أمريكا هى الداعمة، فكيف يرتكب هذا التنظيم عمليات فى أمريكا؟ ومن يقول إن أوروبا هى الداعمة، فكيف يقوم هذا التنظيم بعمليات فى أوروبا؟ ومن يدعى أن هذا التنظيم يتعامل مع «وسطاء» عن أمريكا مثل قطر وتركيا، فكيف يعبث هذا التنظيم فى خارطة مصالحها؟ وكيف تمد أمريكا يدها بالمساعدة إلى بقعة زيت داكنة ستحرق يدها مع أول احتكاك، وتشوهها فى الظروف العادية؟

وسط كل هذا الاضطراب يصعد اسم دونالد ترامب على السطح، كأية من آيات الخبل العالمى، فهذا المرشح الذى شبهته فى مقال سابق بمرشح السلفيين المسجون «حازم صلاح أبو إسماعيل» أمريكى متطرف فى أمريكيته، يخرج بالسياسة الأمريكية إلى مرحلة الوقاحة الخشنة بما اعتمدت خلال السنوات الماضية على سياسية الوقاحة الناعمة، يتكلم بلسان رجل الشارع الأمريكى، وينقل الحوار السياسى إلى «حوار شوارع» لا يستحى من التلفظ بالألفاظ الجنسية، ولا يخشى من اتهام أى مؤسسة أو دولة أو جماعة بأى اتهام، ما دام هذا الاتهام سيزيد من أسهمه، ويرفع من نسب مؤيديه، وللأسف يأتى هذا المرشح بعد سنوات فاشلة قضاها «باراك أوباما» فى حكم أمريكا، فجعل كل أشباهه فى أقل معدلات الجاذبية الجماهيرية، لكن برغم كل هذا يلح السؤال: هل يجب أن نخاف من ترامب؟ سأجيب عليك بإجابة قاطعة هى: لا، ولا تحسب هذا تطرفا فى الرأى أو تفاؤلا فى غير محله، وسأزيدك أيضا بالقول إن نفس الأسباب التى يجب أن نخشاها من فوز ترامب هى ذاتها التى يجب أن نخشاها إذا ما فازت هيلارى كلينتون.

وفى الغد التفاصيل.