اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 10:48 ص

كريم عبد السلام

حركة حماس فى أحضان نتنياهو

الخميس، 16 يونيو 2016 03:00 م

قيادات الحركة تسلم نتنياهو خريطة المواقع العسكرية
محزن ومؤلم الخبر الذى تناقلته وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية الإسرائيلية عن هروب ثلاثة قيادات من حركة حماس إلى تل أبيب، وبحوزتهم الخرائط التفصيلية لأنفاق غزة، وبحسب المواقع العبرية، فإن القيادى «بسام محمود بركة» هرب إلى تل أبيب، وبحوزته جهاز كمبيوتر محمول، يحتوى على خرائط الأنفاق، وكذلك مستندات شديدة السرية تتضمن أسماء أفراد وحدة النخبة، وتفاصيل عن أهم المواقع العسكرية للحركة.

وسبق وأن حذرنا من أن الخط الذى تسير فيه حركة حماس بكاملها لا يؤدى إلا إلى العمالة والتوزع فى كل ناحية يلوح منها الإغراء، وأن الحركة التى تقدم نفسها ظاهريا على أنها حركة مقاومة، قد تحولت إلى مجرد ميليشيا ومخلب قط لمن يدفع للقيام بما يطلب من مهام فى المنطقة، تارة توالى إيران وتارة تركيا وتارة ثالثة تلتزم حرفيا بتعليمات التنظيم الدولى للإخوان، وفى كل هذه الحالات تبتعد أميالا ضوئية عن الهدف الأسمى وهو الالتزام بالمشروع الفلسطينى لاستعادة الأرض سواء بالسلاح أو بالسلام.

وفى هذا السياق، نسأل قيادات الحركة الأشاوس، عن الأسباب التى تمنع المصالحة الفلسطينية، وتغليب المصالح العليا للشعب الفلسطينى عما سواها؟ ونسألهم عن المفاوضات السرية مع إسرائيل للفوز بشبه دويلة على غزة، تعميقا للانقسام وتسهيلا لتل أبيب لابتلاع الضفة الغربية والقدس؟ ونسألهم عن تحولهم إلى سكين فى ظهر مصر بتدريب الإرهابيين وإيواء المرتزقة المتطرفين من كل بقاع العالم؟

فى الوقت الذى يواجه الشباب الفلسطينى بصدورهم العارية محاولات المستوطنين والمتطرفين اقتحام الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال، وفى الوقت الذى يدعو فيه المتطرفون اليهود من أمثال نير بركات، رئيس بلدية القدس، المستوطنين والمستعربين إلى حمل السلاح وقتل العرب، وفى الوقت الذى تسعى حكومة نتنياهو لاستغلال حالة الضعف العربى والانقسام الفلسطينى لهدم الأقصى وبناء الهيكل الثالث، يدعو أشاوس حركة حماس بغرابة شديدة إلى تفعيل المصطلح الأمريكى سيئ السمعة «ضبط النفس»، وهو المصطلح الذى ظهر ليلجم كل تحرك عربى فى مواجهة الاعتداء الإسرائيلى، خلال نصف القرن الماضى! لماذا يدعو أشاوس حماس إلى ضبط النفس، وعدم إقحام غزة فى المشهد، وكأن القطاع يتبع اليونان أو قبرص، وكأن أبناء غزة ليسوا فلسطينيين ولا يهمهم مستقبل قضيتهم ووطنهم؟

ليس من المعقول أن تتحول الحدود مع غزة إلى حدود عدوة، لا يأتى منها إلا تهريب السلاح والمرتزقة الإرهابيين، أو استقطاب الشباب السيناوى لتدريبه على العمليات الانتحارية ضد قوات الجيش والشرطة فى بلده، وزرع الألغام فى طريق القوات، وليس من المعقول أن يصل الشطط بقيادات الحركة المدموغة بالإرهاب فى عديد من دول العالم أن تتفرغ لتنفيذ عمليات انتقامية لتنظيم الإخوان ضد المسؤولين المصريين.

لماذا لا تتعاون حركة حماس بشكل كامل مع السلطات المصرية فى قضية النائب العام الشهيد هشام بركات وفى ضبط الحدود بشكل عام، والسيطرة على الفصائل والجماعات المتطرفة التى تنفجر كل يوم فى غزة؟ هناك قائمة من سبعة وسبعين اسما لمطلوبين موجودين فى غزة ومنتمين لمختلف الفصائل المتطرفة، سبق أن تسلمها مشعل وهنية وفى مقدمة الأسماء، الخماسى يحيى موسى، وأيمن نوفل، ومحمد أبو شمالة، ورائد العطار، ويحيى السنوار، وأبدت قيادات حماس تفهمها للمطالب المصرية ووعدت بتسليم المطلوبين للخضوع للتحقيق، لكنها لم تفعل حتى الآن، لماذا؟

ما يحدث فى حركة حماس من خلل فكرى وانفلات ميدانى لا يبتعد كثيرا عن التوجهات الخطرة والخاطئة للحركة، فقيادات حركة حماس الهاربون إلى أحضان نتنياهو هم المسؤولون عن هذا الانهيار الاستراتيجى لأهداف وخيارات الحركة، والقيادات التى تراكم أرصدتها الحرام فى البنوك الإسرائيلية هى السبب فى انهيار الحركة، والقيادات التى تفضل السلطة التافهة على المصالح العليا الفلسطينية هى المسؤولة عن انهيار الحركة أيضا.