اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-202017

القاهره 01:56 م

كريم عبدالسلام

«داعش» فى قلب أمريكا

الثلاثاء، 14 يونيو 2016 03:00 م

هذه نهاية الديمقراطيين وبرنامجهم المجنون لخلق وتوظيف الجماعات الإرهابية.. هذه نهاية أوباما.. هذه نهاية هيلارى كلينتون قبل أن تبدأ مشوارها الطموح بأن تكون أول امرأة تحكم العالم من واشنطن دى سى.

عندما كان عمر متين الأمريكى من أصل أفغانى يحتجز رهائنه فى الملهى اليلى بأورلاندو، ثم يفخخهم بالمتفجرات ويطلق النار عليهم بدم بارد، كانت النتيجة الكارثية لبرامج الديمقراطيين حول إعادة تخطيط الشرق الأوسط تتضح جليا على مسارين مختلفين تماما، الأول عندما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى بصفحات مقاتلى داعش والمتعاطفين مع التنظيم الأكثر تطرفا وجهلا فى العالم، لتؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية بمساحتها الشاسعة قد تحولت إلى قطعة لحم كبيرة فى أذهان عشرات الآلاف من الذئاب المنفردة داخل وخارج أمريكا، وأن سقف الطموحات والأحلام الدموية لهذه الذئاب قد ارتفع إلى مستوى غير مسبوق يهدد بعمليات ارهابية متعددة وفى أماكن متفرقة لا رابط بينها على الأراضى الأمريكية.

أما المسار الثانى فيكشف عن رد فعل يمزج بين الفزع والغباء فى الأوساط والدوائر الأمريكية، بدءا من اعتماد خيارات ترامب الهيستيرية حول المسلمين فى العالم، وانتهاءا باحتمال شن واشنطن حروبا كارثية جديدة فى الشرق الأوسط والأدنى دافعها الانتقام بينما هى مجرد خطوات للكاوبوى الأخرق وهو يهرب دون تفكير للأمام،حتى لو كان على وشك السقوط فى الهاوية.

المشروع العقلانى الوحيد لإنقاذ أمريكا والشرق الأوسط والعالم من براثن الإرهاب، للأسف الشديد غير مطروح على أجندات أى من الحزبين الجمهورى والديموقراطى، لأنه يقتضى باختصار الانقلاب على كل السياسات الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط، وفى مقدمتها الوقف الفورى للتمويلات الموجهة مباشرة أو عبر وكلاء بالمنطقة للتنظيمات المتطرفة فى سوريا وليبيا والعراق ومصر، وإعادة الاعتبار والدعم للدول التقليدية حتى تحافظ على حدودها وأمنها وتواجه فلول الجماعات الإرهابية، انطلاقا من أن مشروع هذه الجماعات الإرهابية لا يتوقف عند بلد بعينه كما أنه لا يملك أسباب النجاح والانتصار على كل دول العالم لتحقيق الحلم الذهبى باستعادة الفتوحات الإسلامية لدول العالم القديم، لكنه يملك القدرة على ارتكاب عمليات إرهابية دموية فى مختلف دول العالم لا يمكن التنبؤ بها أو بمن يخططون لارتكابها.

وحتى يتأكد أن عودة العقل والضمير الى صانع القرار الأمريكى هى الحل الوحيد لمواجهة الإرهاب وجرائم الكراهية، أذكركم بتصريحات مدير وكالة المخابرات العسكرية الأمريكية الجنرال فنسنت ستيورات، التى حذر فيها من أن تنظيم داعش الإرهابى سيزيد من هجماته العابرة للحدود، خاصة بعد إنشاء فروع للتنظيم فى مالى وتونس والصومال وإندونيسيا وبنجلاديش، وكيف وصف الجنرال ستيورات تنظيم داعش الإرهابى بأنه يسعى إلى تأجيج صراع دولى فى مختلف مناطق العالم

هنا لابد وأن نتساءل عن هذا العقل المركزى الجبار لما يسمى بتنظيم داعش وخططه الاستراتيجية لتأجيج الصراعات حول العالم وإمكاناته التسليحية الفائقة، وقواعده المرتبطة من خلال وسائل الاتصال المتطورة، وقدرته على إدارة الجبهات المفتوحة فى قارات العالم الخمس، وكذلك ثروته الضخمة التى تمكنه من رصد ميزانيات مفتوحة لمواجهة أقوى الجيوش فى العالم داخل التحالف الغربى بقيادة أمريكا، بالإضافة إلى إدارة صراعاته الطائفية ضد الشيعة والإيزيديين والمسيحيين والشرطة والجيش النظامى فى البلاد التى ينتشر فيها.

وهل يحذر الجنرال ستيورات فعلا الدول التى ظهرت فيها الخلايا الإرهابية التى بايعت داعش، من خطر التنظيم الإرهابى، أم يطلق حملة تهديدات جديدة للدول التى لا تدور فى الفلك الأمريكى؟ وهل الأراضى الأمريكية نفسها بمأمن من هجمات داعش؟

الإجابة تعرفونها بالطبع وهى كلمة واحدة جامعة ودالة .. أورلاندو.