اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 07:29 م

كريم عبد السلام

الصمت الرهيب حول تطورات مقتل ريجينى

الأحد، 12 يونيو 2016 03:25 م

غريب ومريب هذا الصمت الرهيب فى وسائل الإعلام الغربية، حول تطورات قضية مقتل الشاب الإيطالى جوليو ريجينى فى مصر، بعد أن كانت تملأ الدنيا ضجيجا حول الشرطة المصرية ووحشيتها واستخدامها التعذيب للتعامل مع المتهمين، وذلك لبناء موقف سياسى وإعلامى يثبت التهمة فى الاتجاه المطلوب.

هل التطورات الجديدة فى القضية التى تكشف بوضوح عن تعاون الأجهزة المعنية فى القاهرة مع المحققين فى روما هى السبب فى هذا التعتيم؟ أم أن الأنباء حول رفض أساتذة ريجينى فى جامعة كيمبردج التعاون مع جهات التحقيق، رغم الدلائل المؤكدة على ضلوع أطراف إخوانية بالجامعة وأخرى على صلة بالمخابرات البريطانية وراء هذا التعتيم، أم أن ما أعلنته جهات التحقيق الإيطالية، ونشرته الصحف هناك على لسان المدعى العام بوجود رابط قوى بين اختطاف ريجينى ونقابة الباعة الجائلين هو سبب هذا التعتيم المفاجئ على القضية من قبل الصحف ووسائل الإعلام الغربية، التى أسهمت كثيرا فى حشد المعارضة فى إيطاليا والضغط على الحكومة حتى استدعت سفيرها فى القاهرة؟

إجمالا نحن أمام أمرين أساسيين وكلاهما إيجابى، الأول أن مسار التحقيقات يكشف حتى الآن أن الحادث بعيد عن الشرطة المصرية، وأنه محصور بين علاقات ريجينى والباعة الجائلين والعمال الباحثين عن نقابات مستقلة من ناحية، والأطراف البريطانية التى أوفدته إلى مصر من ناحية أخرى، أما الأمر الثانى فهو تحول أصابع الاتهام لتشير بوضوح إلى الأطراف البريطانية فى جامعة كيمبردج، التى تعج بعناصر المخابرات، بعد رفضها استقبال المحققين الإيطاليين أو التعاون معهم على أى مستوى، بدءا من طبيعة الأبحاث التى كان يجريها ريجينى فى القاهرة وحتى الاتصالات والمراسلات الأخيرة مع أساتذته وموفديه إلى القاهرة. الغريب أن هذا الصمت والتعتيم الغربيين على قضية ريجينى انتقل إلى النشطاء المصريين والوجوه متكررة الظهور على بى بى سى، فلم نشهد تعليقا من وائل غنيم بعد تعليقه السخيف السابق، الذى يقول فيه: «رواية الشرطة المصرية دمها خفيف، بعد أن قتلوه وعذبوه، احتفظوا بجواز سفره وهويته كتذكار»، ولم نسمع شيئا جديدا من رباب المهدى التى قدمتها سابقا بى بى سى باعتبارها صديقة لريجينى، وصرحت للإذاعة البريطانية: «أنا حزينة لمقتل أربعة أشخاص بذريعة قتلهم لريجينى»، هل ابتلعت القطة ألسنة النشطاء المعبرين عن المواقف الغربية تجاه مصر، أم أنهم يلجأون للجحور كالعادة حتى ظهور جنازة جديدة ليبدأوا اللطم والنواح على سوء الإدارة وغياب حقوق الإنسان فى مصر؟

من الواضح والمكرر إذن قول إن القضية محملة بأبعاد سياسية، قد لا تريدها الحكومة الإيطالية نفسها التى ترتبط بعلاقات سياسية واقتصادية متميزة للغاية مع مصر حاليا، ولكنها دفعت إليها دفعا بقوة الإعلام الإيطالى والدولى، ثم تحولت القضية إلى مواجهة بين البرلمان الأوروبى والحكومة المصرية، والسؤال الآن: هل أدرنا هذا الصراع بصورة صحيحة؟ هل تعاملنا مع العناصر المحفزة والمضخمة للقضية فى وسائل الإعلام الإيطالية والغربية عمومًا كما يجب؟ هل اضطلع البرلمان المصرى بدوره فى هذه القضية كما يجب؟ هل تعاملت الدبلوماسية المصرية فى إيطاليا وأوروبا مع الحدث بصورة مثلى تستبق تداعياته وتواجه آثاره المحتملة؟

الإجابة عن هذه الأسئلة للأسف الشديد بالسلب، نحن اكتفينا بالموضوعية والشفافية والاعتماد على أننا فتحنا ملفاتنا للمحققين الإيطاليين، وأعطيناهم كل المعلومات والوثائق المتعلقة بالحادث، لثقتنا فى أن الأمن المصرى لم يتورط فى هذه القضية، لكننا من اللحظة الأولى أدركنا أن هناك جهات فى إيطاليا وأوروبا وفى الولايات المتحدة، تحاول إلصاق التهمة بالشرطة المصرية لتقفز على الحادث، وتحول الملفات الوهمية من التعذيب إلى الاختفاء القسرى، ومخالفات حقوق الإنسان إلى أمر واقع يترتب عليه توقيع عقوبات وحصار البلد، ورغم ذلك لم ندر الملف بالحنكة والخبرة الواجبين.