اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 09:25 م

دندراوى الهوارى

رسائل قمح الفرافرة السياسية.. وكارثة قرارات مجلس نقابة الصحفيين

الأحد، 08 مايو 2016 12:02 م

زراعة (القمح) تحديدا.. لها ألف معنى ومغزى ورسالة.. سياسية واقتصادية واجتماعية ومعنوية.. فى الداخل والخارج، وأن الأمن القومى المصرى يبدأ من توفير رغيف العيش «أى القمح»، والدليل أنه فى عام 1974، قررت مؤسسة «راند» الأمريكية للأبحاث الاستراتيجية إعداد دراسة حول «ماذا لو قررت الولايات المتحدة الأمريكية خوض الحرب بجانب إسرائيل ضد مصر عام 1973، وقرر الاتحاد السوفيتى مساندة مصر؟ ثم طرحت السؤال على الجنرال «إيرل ويلر» رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكى حينذاك، هل تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تحشد قواتها، عدة وعتادا فى 24 ساعة لإنقاذ إسرائيل، وماهو السيناريو المتوقع؟ وطلبت منه الاعتكاف ودراسة الأمر.

الجنرال «إيرل ويلر»، حمّل ملفاته وعكف على دراسة الأمر عسكريا لمدة 90 يوما تقريبا، ثم أعد تقريرا أكد فيه أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تحشد قواتها فى 24 ساعة، مستندا إلى أنه يمكن تزويد كل جندى بزى عسكرى و«ثلاثة أرغفة»، ومن ثم فإنه سيؤدى إلى نقص حاد فى الخبز، لأن إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية من القمح حينذاك كان متدنيا، وهو ما دفع «ويلر» إلى التأكيد أن خوض الحرب سيؤدى إلى نقص حاد فى الخبز المطروح على المستهلك العادى، ومن ثم تعرض الولايات المتحدة لهزيمة قاسية قبل أن تبدأ المعركة.

الجنرال «إيرل ويلر» استند فى تقريره لواقعة «سرقة القمح العظمى» عام 1972، عندما قررت حينها أمريكا بيع شحنة قمح هائلة للاتحاد السوفيتى بسعر مدعم، ما أدى إلى حدوث أزمة قمح كادت أن تدفع البلاد إلى مجاعة.

تقرير «إيرل ويلر»، دفعت الإدارات المتعاقبة للولايات المتحدة الأمريكية إلى تغيير استراتيجيتها منذ عام 1974، نحو التوسع فى زراعة القمح، ومضاعفة الإنتاج واعتبار القمح من أهم السلع الاستراتيجية التى تمس الأمن القومى، وهى الاستراتيجية المستمرة حتى الآن.

الرئيس عبدالفتاح السيسى، أدرك منذ وصوله لسدة الحكم، أهمية زراعة القمح، واعتباره سلعة استراتيجية تأتى فى مقدمة أولويات الأمن القومى المصرى، تأسيسا على أن «رغيف العيش» متجذر فى حياة المصريين اليومية، من أول مصطلحات «لقمة العيش.. وأكل العيش مر.. إلى عُض قلبى ولا تعض رغيفى.. ويا واخد قوتى يا ناوى على موتى»، فقرر التوسع فى زيادة المساحات المزروعة بالقمح، وصولا للاكتفاء الذاتى، ونزع إصبع مصر من تحت ضروس وأنياب القوى الكبرى.

من هنا كانت الانطلاقة من الفرافرة، والتى شهدت باكورة زراعة 10 آلاف فدان قمح وشعير، لتعلن من هناك رسالة قوية مفادها: «نحن نسير فى طريق امتلاك قوتنا.. لنمتلك قراراتنا»، فى المقابل كان مجلس نقابة الصحفيين، يتخذ من «تجارة الكلام» والشعارات السياسية نهجا وعملا، وكأننا فى ميدان من ميادين الثورة، وليس فى مؤسسة هى جزء رئيسى من مؤسسات الدولة.

مجلس نقابة الصحفيين يتحمل كاملا مسؤولية الدفع بالجماعة الصحفية، بأفرادها ومؤسساتها فى بئر غريق، لا خروج منه إلا بمعجزة، عندما تبنى شعارات سياسية، وآوى نشطاء مطلوبين جنائيا، وزايد فى مطالبه، عندما سار وراء الناشط حمدين صباحى، الذى لا يترك أى وقفة احتجاجية ضد الدولة إلا وهرول جريا لتوظيفها لمصلحته، فتجده يرتدى الروب الأبيض بين الأطباء فى مظاهراتهم، والروب الأسود بين المحامين فى مظاهراتهم، ويمسك «بالمسطرة والمنجلة» بين المهندسين فى مظاهراتهم، وممسكا بقلم بين الصحفيين فى احتجاجاتهم.

نعم مجلس نقابة الصحفيين الحالى يجب محاسبته بقوة على يد الجمعية العمومية، لأنه وضع الجماعة الصحفية فى موقف كارثى، بداية من التصعيد والاصطدام بالدولة ومؤسساتها الحاكمة، مرورا باكتساب كراهية واسعة فى الشارع، سيسدد الصحفيون كلفتها غاليا من كبريائهم، ومكانتهم، وصورتهم التى تشوهت على يد الذين تصدروا مشهد إعداد بيان الفضيحة الذى يتضمن 18 مطلبا، من بينهم 3 مطالب تعد من المستحيلات السبعة.

الشارع رأى بعينه، رئيسا يعمل ليل نهار، ويزرع القمح، فى الصحارى، ويرى فى نفس الوقت مجلس نقابة يرتمى فى أحضان نشطاء فى تجارة الكلام فقط، مهددين الرئيس والنائب العام والبرلمان ووزير الداخلية، وإعداد قوائم سوداء لمعارضى البيان، فى افتقاد الرؤية لتقدير الموقف، والتصعيد المتدرج، لذلك كانت الخسارة فادحة، وربنا يستر إذا ما لم يتدخل عقلاء وشيوخ المهنة سريعا، قبل الوصول إلى حالة «الانتكاسة الكبرى».