اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 10:03 م

أحمد إبراهيم الشريف

لا لتأجيل مناقشة ازدراء الأديان

الخميس، 05 مايو 2016 08:16 م

لفترة مقبلة قد تتجاوز العام لن نسمع عن مناقشة لما يسمى بتهمة ازدراء الأديان فى البرلمان، وذلك نظرا لأن هناك العديد من التشريعات العالقة التى يرى النواب أنها أكثر إلحاحا من سجن إنسان بسبب فكرة، ففى تصريحات لبعض النواب أكدوا أن البرلمان ينتوى أن يناقش فى الدور التشريعى الأول القوانين المكملة للدستور، مثل قانون العدالة الانتقالية، وقانون دور العبادة الموحد، والقوانين الخاصة بالحبس الاحتياطى والهيئات المستقلة، ومناقشة المشروعات بقوانين التى جاءت فى بيان الحكومة، مثل قانون الصحافة والإعلام والخدمة الوطنية وقانون المجالس المحلية، واستبعدوا فى هذه الفترة النظر إلى قانون ازدراء الأديان، لأن الأشياء السابقة ملحة.

وربما هنا يكمن الاختلاف مع أعضاء البرلمان، ما هو الضرورى وما هو العادى الذى يستحق التأجيل، بالطبع كل الذى سيناقشونه ملحا وضروريا، وهناك أشياء أخرى أكثر ضرورة وإلحاحا لم يذكروها، لكن أن يؤجلوا ما يتعلق بازدراء الأديان لأجل غير مسمى فذلك يحتاج لوقفة ضرورية، لأن ذلك يؤكد أن الأمر لا يمثل لدى المشرعين «الخطر» الذى يحس به الآخرون فى الشارع والتهديد الذى يشعر به الكتاب والمفكرون كلما حاولوا أن يعبروا عن أفكارهم بما لا يتفق مع السائد فى المجتمع ويدعوا لأن يراجع الإنسان أفكاره طوال الوقت ليضعها فى قلب القطيع ولا يخرج عليهم بأفكار جديدة مختلفة.

خطورة هذا الأمر الذى تم تأجيله هو أنه أصبح «شغلة الفاضى» من لم يجد شيئا يفعله يتنصت للآخرين، ويبحث عن اختلافاتهم عنه ويقوم برفع قضايا ازدراء أديان، حتى أن الدائرة اتسعت تماما وأصبحت تشمل الذين كانوا يتهمون الناس بازدراء الأديان، ولعل أكبر مثال على ذلك ما حدث للشيخ محمد حسان الذى تتم مقاضاته بهذه التهمة بعد حديثه عن السيدة خديجة زوجة الرسول الكريم.

إن موضوعات مثل ازدراء الأديان لها أولوية، لأنها أكبر من مجرد قانون ينفذ أو لا ينفذ، فإن قانونا يحد من هذه التهم سوف يغير طريقة التفكير السائدة، وسيعرف الناس أنه لا مجال لاتهام الآخرين هذه التهم، وحينها سوف يتم إقرار قانون جديد يقوم على أساس الأفكار لا يمكن حدها أو منعها، ويكون الجدال عن طريق الفكرة بالفكرة والكتاب يفند الكتاب والمناظرة تواجه المناظرة المخالفة لها فى الرأى، مما يساعد على تقدم المجتمع.

وبالتالى المجتمع الذى يتخلص من هذه المشكلات ويحولها لطريقة تفكير علمى سوف يتحول تدريجيا، ليشغل نفسه بأشياء أخرى ضرورية للحياة.