اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 10:30 م

أحمد إبراهيم الشريف

اقرأ كتابك

الثلاثاء، 31 مايو 2016 10:00 م

القارئ هو المقصود الأساسى من وراء كل مؤسسات النشر على اختلاف مستوياتها وتوجهاتها وعمر وذوق جمهورها، فالجميع سواء الكيانات العامة أو الخاصة عيونها مسلطة على من لديهم قدرة على المطالعة وحب البحث والمعرفة، لدرجة أن القارئ بوصفه صانع سوق الكتاب، أصبحت المعادلة الأولى والأخطر فى مثلث صناعة الكتاب، وصارت الجملة الافتتاحية التى يبدأ بها الحديث بين المؤلف ومؤسسة النشر التى ستقوم بتنفيذ المنتج الكتابى وهذا شىء مهم ويجب الانتباه إليه، وأن نتعرف وبسرعة على طرق الوصول إليه، لكن فى مصر ما زال تعاطينا للتكنولوجيا غير مكتمل فيما يتعلق بالاستفادة منها فى التسويق للكتاب، هذا، على الرغم من اعترافنا بأن التقدم العلمى والتكنولوجى يختصر الجهد والوقت.

وعلى سبيل المثال المركز القومى للترجمة الذى بشهادة الكثيرين يقوم بدور مهم جدا فى نشر الثقافات المختلفة وتعريفنا عليها بما يعد هدفا بناء ومهما للإنسان المصرى، خاصة مع تعدد اللغات التى ينقل عنها، لكن لك أن تتخيل أن هذا المركز الأساسى فى صناعة الثقافة المصرية لا يعرف شيئا عن فكرة البيع الإلكترونى للكتب، وأن موقعه على صفحات الإنترنت تحتوى جملة «البيع الإلكترونى غير مفعل»، هذا مع أن الكثيرين على الصفحة الرسمية للمركز على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، طالبوا بتفعيل بيع الكتب إلكترونيا بسبب بعدهم عن العاصمة وعدم قدرتهم على المجىء لشراء الكتب.

وفى بيان صادر عن المركز، قال الدكتور أنور مغيث: «هدفنا الدائم هو الوصول إلى جميع القراء فى الفترة المقبلة»، وهو كلام مهم جدا، لكنه غير محدد وغير واضح، لأن القارئ الذى تحدث عنه البيان هو القادر على الذهاب للمعارض وشراء الكتاب من مراكزها الرئيسية فقط، فرئيس المركز شرح خطتهم للوصول للقراء فقال بأن ذلك سيتم عن طريق «إقامة عدد كبير من معارض الكتب التى نقدم من خلالها أحدث إصداراتنا»، لكن ليس هناك ذكر لقارئ الأجهزة الإلكترونية الذى يمثل مستقبل الكتاب فى العالم، وأهم سبل إنهاء أزمة النشر.

المعروف أن معظم توقعات صانعى الكتب والناشرين فى العالم تؤكد أنه بحلول عام 2050 سيكون عالم الكتاب الورقى موجودا على استحياء أو غير موجود أصلا، بينما تكون السيادة المطلقة للكتاب الإلكترونى، والذكى هو من يقرأ المستقبل من الآن، ويفعل ذلك بوعى، ولا ينتظر أن تفرض الظروف نفسها عليه، لذا على المؤسسات المصرية أن تخوض فى هذا الأمر مبكرا، خاصة المركز القومى للترجمة، لأن له قارئه الذى يبحث عنه، وبسبب الاختيار الجيد الذى يقومون به.