اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 08:03 م

وائل السمرى

كلنا خاطئون.. والجارديان أيضا

الإثنين، 30 مايو 2016 03:00 م

اعتراف الجريدة درس فى عدم التقديس


هنا فى هذا المكان أشرت مرارا وتكرارا إلى ما يرتكبه بعض الصحف الغربية من «جرائم مهنية» لا ننتبه لها، وهنا أيضا أشرت إلى صحيفة الجارديان «تحديدا» التى يعتبرها البعض عجلا مقدسا، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ناسين المصطلحات البراقة مثل الحياد والموضوعية والشفافية والنزاهة لا تتعدى كونها مثلا عليا يطمح البعض لجعلها أمرا واقعا، دون أن يضمنوا تحقيقها بالفعل، بينما يتغنى بها البعض الآخر وهم الأكثرية دون حتى وجود نية لتطبيقها أو حتى الاقتراب منها.

فى هذا المكان أشرت مرارا وتكرارا إلى فبركات الكثير من الصحف ووكالات الأنباء العالمية، وكان آخرها ما ذكرته حول تناول جريدة الجارديان لواقعة سقوط الطائرة المصرية القادمة من باريس، وقبلها ما أشرت إليه من فبركات وكالة رويترز التى يعتبرها البعض «قدس أقداس المهنية» وأكدت عبر تحليل مضمونى لتناولها قضية مقتل الباحث الإيطالى «جوليو ريجينى» مقدار الأكاذيب التى ترددها هذه الوكالة ومدى تهافت أدلتها ومدى تفاهة التصريحات التى تتعامل معها، باعتبارها اليقين بعينه، وهو الأمر الذى تنبهت إليه وزارة الداخلية بعدها، وأصدرت العديد من البيانات والتصريحات التى تدين هذه الوكالة، حتى وصل الأمر إلى مقاضاة الوكالة الأشهر فى العالم.

الآن تعتذر الجارديان عن فبركة مراسلها السابق فى مصر للعديد من التقارير الصحفية، وسواء كانت هذه التقارير تخص مصر أم لا تخصها، لكننا هنا لدينا دليل مادى على أن مراسلها فى مصر لم يكن على درجة كافية من الأمانة، وأنه لم يكن كذلك، على درجة كافية من المهنية، وبالمناسبة، فإننى هنا لا أتعامل مع الصحفى باعتباره نبيا معصوما، ولا أتعامل معه أيضا باعتباره ملاكا منزها عن الخطأ، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، لكن التوبة لا تصح إلا إذا كفر التائب عن ذنبه وصحح أوضاعه وراجع مواقفه، وهو ما نتمنى من «الجارديان» أن تفعله إن أرادت المحافظة على ما تبقى لها من بريق فى الشرق الأوسط.

يبقى أن نقول إن اعتذار الجادريان هذا يحمل فى جزء كبير منه، مناورة ذكية من أجل الإيهام بالمهنية، وهذا بالمناسبة أمر غير مكروه، فمن حق أى جريدة أن تناور من أجل إنقاذ سمعتها إذا ما تورطت فى بعض الأكاذيب، ومن حق أى مؤسسة أن تتبنى خطابا تصحيحيا فى الوقت الذى تراه مناسبا، وهو ما يستدعى بالضرورة ما تفعله وسائل الإعلام المصرى التى تردد الأكاذيب بعد الأكاذيب، دون أن تكلف نفسها عناء المراجعة أو تتحلى بشجاعة الاعتذار، ناسين أن تراكم الأكاذيب يوما بعد يوم يهدم جسر المصداقية المفترض بين القارئ أو المشاهد من جهة ووسيلة الإعلام من جهة أخرى، وهو ما ينعكس بالسلب أيضا على الحالة الوطنية عامة، إذ يفقد المواطن مصدرا مهما من وسائل معلوماته، ويفقد الدولة وسيلة «محترمة» من وسائل الإدارة السياسية.