اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 10:18 م

وائل السمرى

الأسئلة الصعبة فى «قصة الإله»

السبت، 28 مايو 2016 07:00 ص

أربعة أجزاء من معرفة الموت والحياة

تابعنا منذ أشهر مضت رحلات الممثل العالمى مورجان فريمان، وهو يتنقل من بلد إلى بلد، ليصور فيلم «قصة الإله» أو «STORY OF GOD»، الذى تنتجه قناة ناشيونال جيوجرافيك الوثائقية المبهرة، وفى الحقيقة، فإن اسم فنان عملاق مثل مورجان فرى مان أضاف الكثير من الإبهاء لمشروع القناة العملاقة ولموضوع الفيلم الأخاذ، فمعظم الحروب والتشاحنات الواقعة الآن تحدث بسبب «الدين» بصورة أو بأخرى، فلكل شعب اعتقاد ولكل دولة مصالح، ولكل جماعة بشرية تصور مختلف عن «صورة الإله» أو قصة نشأة الكون، ومن هنا تأتى أهمية الفيلم الذى بحث فى النشأة الأولية لصورة الإله وقصته عند كل شعب، ليتعمق فى معرفة المفاهيم الوجدانية المسيطرة على العقلية البشرية، ويطرح الأسئلة الصعبة التى يسألها الإنسان لنفسه، مثل من خلق الله؟ ما هى الروح؟ وكيف نشأ العالم؟ وما الذى يحدث بعد الموت؟ وكيف سينتهى العالم؟

فى الفيلم مكانان مركزيان، الأول هو مصر التى تأتى بوصفها منارة التاريخ الإنسانى فى العالم القديم، وصاحبة الحضارة الأكثر وضوحا وصرامة فى تعاملها مع الموت، والأكثر اهتماما بفكرة الخلود، والثانى هو القدس باعتبارها مهبط ديانتين متشابكتين، هما الديانة اليهودية والديانة المسيحية، ومنهما ينطلق مورجان فريمان إلى رحلات البحث المتعددة التى شملت إبحارا متعمقا فى جذور الديانة البوذية والهندوسية ديانة شعوب المايا متعمقا فى تاريخ التنبؤات وعلاقتها بالوجدان الإنسانى، الذى ابتكر فكرة النهاية المأساوية للعالم كحيلة دفاعية نفسانية يكسر بها حالة الهلع من المفاجأة. لم يجب «مورجان» على الأسئلة الصعبة بلهجة يقينية، فكل ما يفعله هو استعراض الإجابات، وكشف ملابسات النشأة، حتى حينما يذهب إلى العلم لمعرفة أسرار الروح، يكتفى بشرح أحد الأساتذة الدارسين لحالات العودة من الموت الإكلينيكى، الذى يؤكد له أن الجسد ربما يظل يعمل حتى بعد أن يتوقف المخ، وأنه فى هذه الحالة ربما يمكن إعادة الإنسان إلى الحياة، وهو ما يسميه الأستاذ «وعى أو إدارك أو عقل»، وحينما يفتش فى التناول العلمى لفكرة خلود الإنسان، يعرض تجربة لعالمتين حاولت إحداهما أن تخلد ذاكرة صديقتها عبر ما يشبه نقل الذاكرة إلى ما يشبه الإنسان الآلى الذى يتحدث كما لو كان آدميا بالفعل.

أربعة أجزاء من البحث والمتعة والمعرفة والعصف الذهنى. الذى لا ينتهى، وفى النهاية أصبح لدينا فيلم عميق يحتوى على أهم الأسئلة الإنسانية الحائرة، لكنى فى الحقيقة لا أستطيع أن أتفهم غياب العديد من الاستشهادات الحضارية المؤثرة فى صناعة هذا الفيلم، ففى الجزء المتعلق بالبحث عن «نشأة العالم» غابت النظرية المصرية التى ابتكرتها «جامعة أون»، باعتبارها أول نظرية لخلق العالم، كما أنه فى رحلة البحث عن الخلود غابت «ملحمة جلجاميش» العراقية، التى تسرد شقاء الإنسان وتضحياته فى مقابل ضمان الخلود، وهما قصتان مركزيتان كان لا بد من الإشارة إليهما فى هذا الفيلم المرجعى الكبير، لكن هذا بالطبع لا ينفى القيمة الكبيرة التى يضيفها الفيلم، الذى لا غنى عنه لمن يريد أن يعرف أسباب ما وصلنا إليه.